اعلم أن الحقيقة فعيلة واشتقاقها من الحقّ فى اللغة، وهو الثابت. وهو يذكر فى مقابلة الباطل فإذا كان الباطل هو المعدوم الذى لا ثبوت له، فالحقّ هو المستقرّ الثابت الذى لا زوال له، فلما كانت موضوعة على استعمالها فى الأصل قيل لها: حقيقة أى ثابتة على أصلها لا تزايله ولا تفارقه «ووزنها فعيلة» كعفيفة وشريفة، وقد تكون بمعنى الفاعل أى حاقّة. ثابتة، وقد تكون بمعنى المفعول أى محقوقة مثبتة. وهل يكون لفظ الحقيقة على ما يطلق عليه من باب الحقيقة، أو من باب المجاز؟ والحقّ أنه من باب المجاز لأنّا قد قرّرنا أنها مقولة فى الأصل على الشىء الثابت غير المنفىّ المعدوم، ثم إنها نقلت إلى استعمال اللفظ فى موضوعه الأصلى، فقد أفادت معنى غير ما وضعت له فى الأصل، فلهذا كان إفادتها له على جهة المجاز لما ذكرناه. فإذا عرفت هذا فاعلم أن مقصودنا من هذا القسم تهذيبه بأن ترسم فيه مسائل.