وحاصل الأمر فى ذلك هو أن يستعمل كلّ واحد من الألفاظ المفردة فى موضوعه الأصلى، لكن المجاز إنما حصل فى التركيب لا غير، وهذا كقوله «١»:
أشاب الصغير وأفنى الكبير كرّ الغداة ومرّ العشىّ
فكلّ واحد من هذه الألفاظ المفردة فيما ذكرناه مستعمل فى موضوعه الأصلى، لكن إنما جاء المجاز من جهة إسناد الإشابة والإفناء إلى كرّ الغداة، وإلى مرّ العشى وهو غير مطابق لما عليه الحقيقة، فإن الإشابة، والإفناء، إنما يحصلان بفعل الله تعالى لا بكرّ الغداة، ولا بمرّ العشىّ، وهكذا قوله تعالى: وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها (٢)
[الزلزلة: ٢] وقوله تعالى: أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ
[يونس: ٢٤] فهذا وأمثاله إنما جاء المجاز فيه من جهة الإسناد والإضافة لا غير، لا من جهة المفردات كما مثّلناه.