وقد أكثر العلماء فيه الخوض، وأحسن ما قيل فيه: ما أفاد معنى غير مصطلح عليه فى الوضع الذى وقع فيه التخاطب لعلاقة بين الأول والثانى. ولنفسّر هذه القيود، فقولنا:
[ ١ / ٣٦ ]
«ما أفاد معنى» عامّ فى الحقيقة والمجاز، لأن كل واحد منهما دالّ على معنى، وقولنا «غير مصطلح عليه فى الوضع الذى وقع فيه التخاطب» يفصله عن الحقيقة، لأنا إذا قلنا:
أسد، ونريد به الرجل الشجاع، فإنه مجاز لأنه أفاد معنى غير مصطلح عليه فى الوضع الذى وقع فيه التخاطب، والخطاب إنما هو خطاب أهل اللغة، وهو غير مفيد لما وضع له أوّلا، فإنه وضع أولا بإزاء حقيقة الحيوان المخصوص، وقولنا لعلاقة بينهما لأنه لولا توهّم كون الرجل بمنزلة الأسد فى الشجاعة، لم يكن إطلاق اللفظ عليه مجازا، بل كان وضعا مستقلّا، فلهذا لم يكن بدّ من ذكر هذا القيد.