فإنما يتخصص بالإضافة، فيقال فيه علم المعانى، ويقال علم البيان، ويقال له علم المعانى والبيان جميعا، فكلّ هذه الإضافات جارية على ألسنة علمائه فى الاستعمال فى أثناء المحاورة. وعلى الجملة فله مجريان.
المجرى الأول منهما: لغوى، فإذا قيل: علم المعانى، فالمعانى جمع معنى كمضارب ومقاتل. والمعنى مفعل واشتقاقه من قولهم عناه أمر كذا إذا أهمه وقيل لما نفهم من الكلام معنى لأنه يعنى القلب ويؤلمه. وهو اسم والمصدر منه عناية، يقال عناه الأمر عناية. وإذا قيل: علم البيان فالبيان اسم للفصاحة. وفى الحديث «إنّ من البيان لسحرا» . والمصدر منه
[ ١ / ٩ ]
تبيان بالكسر فى التاء وهو جار على غير قياسه. والقياس فيه فتحها كالتّهذار والتّلعاب والتّرداد. ولم يجىء كسره إلّا فى بنائين: تبيان وتلقاء.
قال الله تعالى: تِبْيانًا لِكُلِّ شَيْءٍ
[النحل: ٨٩] وقال تعالى: وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ
[القصص: ٢٢] فهذا تقرير ما يفيد أنه فى وضع اللغة.
المجرى الثانى فى مصطلح النظّار من أرباب هذه الصناعة ولهم فيه تصرّفان،