اعلم أنّ هذه المقدمة من أعظم قواعد علم البيان ومن مهمّات علومه، وسر جوهره، لا يظهر إلّا باستعمال المجازات الرشيقة والإغراق فى لطائفه الرائقة، وأسراره الدقيقة الفائقة كالاستعارة، والكناية، والتمثيل، وغيرها من أنواع المجاز، وكلما كان المجاز أوقع فالفصاحة والبلاغة أعلى وأرفع كما ستراه، منبها عليه فى هذا الكتاب بمعونة الله، وعن هذا قال أبو الفتح ابن جنى: أكثر اللغة مجاز، وهذا صحيح، فإنّ دخوله فى الكلام دخول كلّى، وهذا كقولك رأيت زيدا، فإن المرئىّ إنما هو بعضه لا كلّه، وإذا قلت ضربت زيدا فإن المضروب بعضه لا كله، وغرضه التنبيه على كثرة المجاز وسعته فى الكلام.