وهذا نحو قولنا: السماء، والأرض، والإنسان، والفرس وما أشبهها ويدلّ على كونها حقائق فى وضعها أمران أما أولا: فلأنها قد دلّت على معان مصطلح عليها فى تلك المواضعة، وهذا هو فائدة الحقيقة ومعناها، وأما ثانيا: فلأنها قد استعملت فى الأوضاع اللغوية، فليس يخلو حالها بعد ذلك، إمّا أن تستعمل فى معناها الأصلى، أو فى غيره فإن كان الأوّل، فهى الحقيقة لا محالة، وإن كان استعمالها فى غيره، فهى مجاز، والمجاز لابدّ من أن يكون مسبوقا بالحقيقة، وإلا لم يعقل كونه مجازا، فإذن، لابدّ من الإقرار بالحقيقة، وقد تمّ غرضنا.