فإنه علم جليل القدر غزير الفوائد. وهو يختص بتصحيح أبنية الألفاظ المفردة ومعرفة صحيحها ومعتلّها وزائدها وأصيلها ومبدلها من أصيلها إلى غير ذلك من أنواع التصريف على قوانين جارية على أقيسة كلام العرب وأساليبها. ومن لم يحرزه فإنه لا يأمن الوقوع فى محذور الكلام ومكروهه، فإنه لا فرق فى اللحن بين تغيير الكلمة عن إعرابها الجارى لها، وبين تغيير بناء الكلمة وتصريفها على خلاف ما يقتضيه قياسها. فلا فرق فى ألسنة النحاة بين من خالف فى تغيير الإعراب فى نصب الفاعل ورفع المفعول وبين من ترك الواو والياء من غير إعلال مع وجود سبب الإعلال فيهما، ومن أخلّ به وقع فى مكروه التصريف، كما أن كل من أخلّ بإتقان الإعراب وقع فى معرّة اللحن ومكروهه. فهذه العلوم الثلاثة لابدّ من إحرازها لمن أراد الاطّلاع على علوم البيان ويجرى مجرى الآلة له فى الوصول إليها.