ونعنى بها أنها اللفظة التى يستفاد من جهة الشرع وضعها لمعنّى غير ما كانت تدلّ عليه فى أصل وضعها اللغوىّ. وتنقسم إلى: أسماء شرعية، وهى التى لا تفيد مدحا ولا ذما عند إطلاقها كالصلاة، والزكاة، والحج، وسائر الأسماء الشرعية. وإلى دينية: تفيد مدحا وذما، وهذا نحو قولنا مسلم، ومؤمن، وكافر وفاسق إلى غير ذلك من الأسماء الدينية ولا خلاف بين العلماء فى كون هذا النقل ممكن، وأنه غير متعذّر، وإنما النزاع فى وقوعه، فالذى ذهب إليه أئمة الزّيديّة والجماهير من المعتزلة، أنّ هذه الأسماء قد صارت منقولة بالشرع إلى معان أخرى، وصارت معانيها اللغويّة نسيا منسيا، فالصلاة مفيدة لهذه الأعمال المخصوصة وهكذا حال الزكاة، والصوم، فهى مفيدة بهذه المعانى على جهة الحقيقة دون غيرها من معانيها اللغوية. فأما الأشعريّة فقد اتفقوا على أنها دالة على معانيها اللغوية بكلّ حال، وأنّ النقل الشرعىّ بالكلية فى حقها باطل، ولكن اختلفوا، فالذى ذهب إليه القاضى أبو بكر الباقلّانى منهم أنها باقية فى الدّلالة على معانيها اللغوية، من غير زيادة. وأنكر النقل بالكليّة، وأما الشيخ أبو حامد الغزالى فإنه قال: إنها دالّة على معانيها
[ ١ / ٣٢ ]
اللغوية، لكن الشرع قد تصرّف فيها تصرّفا آخر، فالصلاة، دالة على الدعاء، ولكن على هذه الكيفية المخصوصة المزيد عليها بهذه الزيادات الشرعية، والصوم، دال على الإمساك، لكن بشرط اعتبارات أخر.
وأمّا ابن الخطيب الرازى فزعم أن إطلاق هذه الألفاظ على هذه المعانى الشرعية، على جهة المجاز من المعانى اللغوية التى تدل عليها. فحاصل كلامه هذا أنها دالة على معانيها اللغوية بحقائقها، وعلى معانيها الشرعية بمجازاتها. والمختار عندنا تفصيل قد نبّهنا عليه فى الكتب الأصوليّة. وحاصله أنّ الشرع قد نقلها إلى إفادة معان أخر، وأنها غير خالية عن الدلالة على معانيها اللغوية، وأنها قد صارت حقائق فى معانيها الشرعية، ويدلّ على ما قلناه من كونها دالة بحقائقها على هذه المعانى الشرعية، أمران، أحدهما: أن السابق إلى الفهم هو هذه المعانى الشرعية، عند إطلاقها، وهذه أمارة كون اللفظ حقيقة فى معناه لما سنقرّره بعد ذلك، ولهذا فإنه لو قيل فلان يصلى لم يسبق إلى الفهم إلّا هذه الأعمال. ومن جملتها الدعاء. وثانيهما أنها قد أفادت عند إطلاقها معنى مصطلحا عليه فى خطاب الشرع، كما أفاد قولنا: فرس، وإنسان معانيهما اللغوية عند الإطلاق، فكما قضينا بكون هذه حقائق فى دلالتها على معانيها، فهكذا حال هذه الألفاظ الشرعية تكون حقائق من غير تفرقة بينهما.