اعلم أنا وإن أوجبنا على من أراد الخوض فى علوم البيان وإحرازها أن يحصل على ما ذكرناه من هذه العلوم الأدبية، فلسنا نريد أن يكون محيطا بأسرارها مستوليّا على جميع دقائقها، فذلك متعذر، بل ربما يستغرق الإنسان عمره فى واحد منها فلا يعتبر أن يكون فى اللغة بالغّا مبلغ الفراء، وأبى عبيد، ولا يكون فى العربية بمنزلة الخليل، وسيبويه، ولا فى علم التصريف على رتبة المازنى، وابن جنى، ولكن يحرز لنفسه قدرا من الفضل فيها يمكنه به الخوض فى علومها، ويعرف مصطلحاتهم فيطلب حاجته من كتبهم وأوضاعهم، فمتى حصل على هذه الحالة أمكنه السلوك لطرائقهم، وأن يرد مواردهم ويستعين بالله.