اعلم أنّ إطلاق لفظ المجاز على ما يفيده، ليس على جهة الحقيقة، وإنما يطلق على جهة المجاز، لأمرين، أمّا أوّلا: فلأن الحقيقة فى هذا اللفظ، إنما هو التعّدى والعبور، وحقيقة ذلك إنما تحصل فى انتقال الجسم من حيّز إلى حيّز آخر، فأما فى الألفاظ فلا يجوز ذلك فى حقها، وإنما تكون على جهة التشبيه، وهذا هو فائدة المجاز ومعناه، وأمّا ثانيا: فلأن المجاز وزنه «مفعل» وبناء المفعل حقيقة إمّا فى المصدر، كالمخرج، والمدخل، وإمّا فى المكان، والزمان، إذا أريد به زمان الدخول، والخروج، ومكانهما، فأما الفاعل فليس مستعملا فيه فيقال بأنه حقيقة كما قرّرنا من قبل أن اسم الحقيقة فعيلة بمعنى فاعلة، أو مفعولة، وعلى هذا يكون استعماله فى اللفظ المنتقل عمّا كان عليه فى الأصل لا يليق إلا مجازا.