٣- الضرب الثالث: هو أن يذكر المعنى الواحد تاما لا يحتاج إلى زيادة، ثم يضرب له مثال من التشبيه
كقول أبي عبادة البحتري١:
ذات حسن لو استزادت من الحس ن إليه لما أصابت مزيدا
فهي كالشمس بهجة، والقضيب اللدن قدا، والريم طرفا وجيدا٢.
ألا ترى أن الأول كاف في بلوغ الغاية في الحسن؛ لأنه لما قال: "لو استزادت لما أصابت مزيدا" دخل تحته كل شيء من الأشياء الحسنة، إلا أن للتشبيه مزية أخرى تفيد السامع تصويرا، وتخييلا لا يحصل له من الأول.
وهذا الضرب من أحسن ما يجيء في باب الإطناب.
_________________
(١) ١ ديوان البحتري ٢/ ٣٤ من قصيدة له في الفخر، مطلعها: إنما الغي أن يكون رشيدا فانقصا من ملامه أو فزيدا ٢ روى هذا البيت في الديوان هكذا: فهي الشمس بهجة، والقضيب الغض لينا، والرئم طرفا وجيدا
[ ٢ / ٢٨٨ ]
وكذلك ورد قوله١:
تردد٢ في خلقي سودد سماحا مرجى وبأسا مهيبا
فكالسيف إن جئته صارخا وكالبحر إن جئته مستثيبا
فالبيت الثاني يدل على معنى الأول؛ لأن البحر والسيف للبأس المهيب، إلا أن في الثاني زيادة التشبيه التي تفيد تخيلًا وتصويرًا.
_________________
(١) ١ ديوان البحتري ١/ ٥٨ من قصيدة له في مدح الفتح، خاقان وعتابه، ومطلعها: لوت بالسلام بنانا خضيبا ولحظا يشوق الفؤاد الطروبا ٢ رواية الديوان "تنقل" موضع "تردد".
[ ٢ / ٢٨٩ ]