أن ترد صفات متعددة على نحو واحد، كقول أبي تمام في قصيدته التي مطلعها:
ما لكثيب الحمى إلى عقده «١»
فقال يصف جملا:
سأخرق الخرق بابن خرقاء كالهيق إذا ما استحمّ من نجده «٢»
مقابل في الجديل صلب القرا لو حكّ من عجبه إلى كتده «٣»
تامكه نهده مداخله ملمومه محزئلّه أجده «٤»
فالبيت الثالث من المعاظلة التي قلع الأسنان دون إيرادها.
وكذلك قال من هذه القصيدة يصف رمحا:
ومرّ تهفو ذؤابتاه على أسمر متن يوم الوغى جسده «٥»
[ ١ / ٢٩٤ ]
مارنه لدنه مثقّفه عرّاصه في الأكفّ مطّرده «١»
وهذا كالأول في قبحه وثقله، فقاتله الله!! ما أمتن شعره! وما أسخفه في بعض الأحوال!.
وعلى هذا جاء من هذه القصيدة أيضا يصف الممدوح:
إليك عن سيل عارض خضل الشّؤبوب يأتي الحمام من نضده «٢»
مسفّه ثرّه مسحسحه وابله مستهلّه جرده «٣»
ولو لم يكن لأبي تمام من القبيح الشنيع إلا هذه الأبيات لحطّت من قدره.
وعلى هذا ورد قول أبي الطيب المتنبي «٤»:
دان بعيد محب مبغض بهج أغرّ حلو ممرّليّن شرس «٥»
[ ١ / ٢٩٥ ]
ند أبيّ غر واف أخي ثقة جعد سريّ ندب رضى ندس «١»
وهذا كأنه سلسلة بلا شك، وقليلا ما يوجد في أشعار الشعراء، ولم أجده كثيرا إلا في شعر الفرزدق، وتلك معاظلة معنوية، وسيأتي بيانها في بابها، وهذه معاظلة لفظية، وهي توجد في شعر أبي الطيب كثيرا.