الاستئناف بغير إعادة الأسماء والصفات، وذلك كقوله تعالى:
وما لي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون. أأتخذ من دونه آلهة إن يردن الرحمن بضر لا تغن عني شفاعتهم شيئا ولا ينقذون. إني إذا لفي ضلال مبين. إني آمنت بربكم فاسمعون. قيل ادخل الجنة قال يا ليت قومي يعلمون. بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين
فمخرج هذا القول مخرج الاستئناف؛ لأن ذلك من مظان المسألة عن حاله عند لقاء ربه، وكأن قائلا قال: كيف حال هذا الرجل عند لقاء ربه بعد ذلك التصلب في دينه والتسخي لوجهه بروحه؟ فقيل: قيل ادخل الجنة؛ ولم يقل قيل له لانصباب الغرض إلى المقول لا إلى المقول له مع كونه معلوما، وكذلك قوله تعالى يا ليت قومي يعلمون
مرتّب على تقدير سؤال سائل عما وجد.
ومن هذا النحو قوله ﷿: يا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل سوف تعلمون. من يأتيه عذاب يخزيه ومن هو كاذب وارتقبوا إني معكم رقيب
والفرق بين إثبات الفاء في سوف كقوله تعالى: قل يا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل فسوف تعلمون. من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم
وبين حذف الفاء ههنا في هذه الآية أن إثباتها وصل ظاهر بحرف موضوع للوصل،
[ ٢ / ٧٨ ]
وحذفها وصل خفي تقديري بالاستئناف الذي هو جواب لسؤال مقدر، كأنهم قالوا: فماذا يكون إذا عملنا نحن على مكانتنا وعملت أنت؟ فقال: سوف تعلمون، فوصل تارة بالفاء، وتارة بالاستئناف؛ للتفنن في البلاغة، وأقوى الوصلين وأبلغهما الاستئناف؛ وهو قسم من أقسام علم البيان تتكاثر محاسنه، فاعرفه إن شاء الله تعالى.