ذكر ابن خلكان لابن الأثير عدة مؤلفات، وصدّر كلامه عليها بقوله «١»:
«ولضياء الدين من التصانيف الدالة على غزارة فضله وتحقيق نبله» .
ونحن نذكر لك ما ذكره ابن خلكان وغيره من مصنفاته؛ فنقول:
١- أشهر هذه المؤلفات هو كتاب «المثل السائر، في أدب الكاتب والشاعر»، وهو كتابنا هذا الذي نقدمه الآن؛ ويقول عنه ابن خلكان «٢»: «وهو في مجلدين جمع فيه فأوعى، ولم يترك شيئا يتعلق بفن الكتاب إلا ذكره» .
٢- ومن مؤلفاته كتاب «الوشي المرقوم، في حل المنظوم»، ويقول عنه ابن خلكان «٣»: «وهو مع وجازته في غاية الحسن والإفادة»، وقد طبع هذا الكتاب في عام ١٢٩٨ من الهجرة بمطبعة ثمرات الفنون بمدينة بيروت؛ ويقول المؤلف في أوله: «ولما ألفت كتاب المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر قصرت فصلا منه على ذكر هذه الطريقة «٤» وأتيت فيها بالمعاني الجليلة التي تفتقر إلى الفهم الدقيق، غير أني أحلت في مواضع منه على هذا الكتاب؛ وجعلت لذلك رمز الاختصار ولهذا مكاشفة الإسهاب وبنيته على مقدمة وثلاثة فصول: الفصل الأول، في حل الشعر؛ الفصل الثاني، في حل آيات القرآن؛ الفصل الثالث، في حل الأخبار النبوية» اه.
[ ١ / ١٥ ]
٣- ومن مؤلفاته كتاب «المعاني المخترعة، في صناعة الإنشاء»، يقول عنه ابن خلكان «١»: «وهو أيضا نهاية في بابه» .
٤- ومن مؤلفاته مجموع اختار فيه شعر أبي تمام والبحتري وديك الجن والمتنبي؛ ويقول عنه ابن خلكان: وهو في مجلد واحد كبير، وحفظه مفيد؛ وقال أبو البركات ابن المستوفي في تاريخ إربل: نقلت من خطه في آخر كتابه المختار ما مثاله:
تمتّع به علقا نفيسا فإنّه اخ- - تيار بصير بالأمور حكيم
أطاعته أنواع البلاغة فاهتدى إلى الشّعر من نهج إليه قويم
٥- ومن مؤلفاته «ديوان ترسّل» ويقول عنه ابن خلكان: وهو في عدة مجلدات؛ وذكر المؤلف نفسه في كتاب المثل السائر أنّ رسائله تبلغ كثيرا من المجلدات.
٦- ومن مؤلفاته «المختار من ديوان الترسّل» ويقول عنه ابن خلكان:
«وهو في مجلد واحد» .
هذا ما ذكره ابن خلكان من مؤلفاته، وابن خلكان معاصر لابن الأثير، وإن لم يقابله، وهو يقول في شأنه «٢»: «ولقد ترددت إلى الموصل من إربل أكثر من عشر مرات، وهو مقيم بها، وكنت أود الاجتماع به لآخذ عنه شيئا لما كان بينه وبين الوالد رحمه الله تعالى من المودة الأكيدة، فلم يتفق ذلك، ثم فارقت بلاد المشرق، وانتقلت إلى الشام، وأقمت به مقدار عشر سنين، ثم انتقلت إلى الديار المصرية، وهو في قيد الحياة، ثم بلغني بعد ذلك خبر وفاته وأنا بالقاهرة» اه.
ومن مؤلفاته التي لم يذكرها ابن خلكان، ووقفنا عليها ما نذكره لك:
٧- منها كتاب «الجامع الكبير، في صناعة المنظوم والمنثور» وهو
[ ١ / ١٦ ]
يقول في مفتتحه: «أما بعد فلما كان تأليف الكلام مما لا يوقف على غوره، ولا يعرف كنه أمره، إلا بالاطّلاع على علم البيان، الذي هو لهذه الصناعة بمنزلة الميزان؛ احتجت حين سدوت نبذة من الكلام المنثور، إلى معرفة هذا العلم المذكور، لشرعت عند ذلك في تطلبه، والبحث عن تصانيفه وكتبه، فلم أترك في تحصيله سبيلا إلا نهجته، ولا غادرت في إدراكه بابا إلا ولجته، حتى اتّضح عندي باديه وخافيه، وانكشفت لي أقوال الأئمة المشهورين فيه؛ كأبي الحسن علي بن عيسى الرماني، وأبي القاسم الحسن بن بشر الآمدي، وأبي عثمان الجاحظ، وقدامة بن جعفر الكاتب، وأبي هلال العسكري، وأبي العلاء محمد بن غانم المعروف بالغانمي، وأبي محمد عبد الله بن سنان الخفاجي، وغيرهم ممن له كتاب يشار إليه، وقول تعقد الخناصر عليه؛ ثم لما مضى على ذلك ملاوة من الدهر، وانقضى دونه برهة من العمر، لمحت في أثناء القرآن الكريم من هذا النحو أشياء ظريفة، ووجدت في مطاويه من هذا النوع نكتا دقيقة لطيفة، فعرضتها عند ذلك على الأقسام التي ذكرها هؤلاء العلماء وشرحوها، والأصناف التي بينوها في تصانيفهم وأوضحوها؛ فألفيتهم قد غفلوا عنها، ولم ينبهوا على شيء منها، فكان ذلك باعثا لي على تصفح آيات القرآن العزيز والكشف عن سره المكنون؛ فاستخرجت منه حينئذ ثلاثين ضربا من علم البيان، لم يأت به أحد من أولئك العلماء الأعيان، وكان ما ظفرت به أصل هذا الفن وعمدته، وخلاصة هذا العلم وزبدته» .
وفي دار الكتب المصرية نسختان خطيتان من هذا الكتاب: إحداهما:
مكتوبة في عام ١٣١٤ من الهجرة، وهي تحت رقم (٣٧٠ بلاغة)، والثانية مكتوبة في عام ١٢٠٥ من الهجرة، وهي تحت رقم (١٦٦ مجاميع م)؛ وفي مكتبتي الخاصة قطعة من هذا الكتاب.
وفي دار الكتب نسخة من كتاب «البديع» منسوبة إلى المبارك أبي السعادات مجد الدين بن محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني الجزري؛ وهو أخو ضياء الدين نصر الله بن الأثير صاحب المثل السائر؛ وأبو السعادات المبارك هو مؤلف كتاب «النهاية، في غريب الحديث
[ ١ / ١٧ ]
والأثر» ومؤلف كتاب «جامع الأصول، في أحاديث الرسول» ولم يعرف عنه أن له في البلاغة كتابا، فإذا صحّ أن هذا الكتاب لأحد أبناء الأثير فالغالب أنه لضياء الدين نصر الله الذي نترجمه.