ولد نصر الله بن الأثير في يوم الخميس العشرين من شعبان عام ثمان وخمسين وخمسمائة؛ بجزيرة ابن عمر.
وجزيرة ابن عمر- على ما يقول ياقوت الحموي معاصر أبناء الأثير الثلاثة-: «بلدة فوق الموصل، بينهما ثلاثة أيام، ولها رستاق مخصب واسع الخيرات، وأحسب أن أول من عمرها الحسن بن عمر بن خطاب التغلبي، وكانت له إمرة بالجزيرة وذكر، قرابة سنة ٢٥٠ هـ، وهذه الجزيرة تحيط بها دجلة إلا من ناحية واحدة شبه الهلال؛ ثم عمل هناك خندق أجري فيه الماء، ونصبت عليه رحى فأحاط بها الماء من جميع جوانبها بهذا الخندق» «١» ويقول ابن خلكان «٢»: «أكثر الناس يقولون إنها جزيرة ابن عمر، ولا أدري من ابن عمر، وقيل إنها منسوبة إلى يوسف بن عمر الثقفي أمير العراقين؛ ثم إني
[ ١ / ١١ ]
ظفرت بالصواب في ذلك، وهو أن رجلا من أهل برقعيد من أعمال الموصل بناها وهو عبد العزيز بن عمر، فأضيفت إليه، ورأيت في بعض التواريخ أنها جزيرة ابني عمر أوس وكامل، ولا أدري أيضا من هما، ثم رأيت في تاريخ ابن المستوفي في ترجمة أبي السعادات المبارك بن محمد (هو أخو نصر الله بن الأثير الذي نترجمه) أنه من جزيرة أوس وكامل ابني عمر بن أوس الثعلبي» .
فالجزريّ في نسب ابن الأثير نسبة إلى جزيرة ابن عمر هذه.