اللفظ المستعمل نوعان: نوع لا يتصرف فيه عند الاستعمال أي تصرف، بل يبقى على أصل وضعه، ونوع يتصرف فيه عند الاستعمال.
فالأول يسمى "حقيقة" وهي إما أن تكون في إسناد اللفظ إلى غيره، وإما أن تكون في ذت اللفظ.
فإن كانت في الإسناد سميت "حقيقة عقلية"، وإن كانت في ذات اللفظ سميت بأسماء تختلف باختلاف الواضع.
فإن كان الواضع من أرباب اللغة سميت حقيقة لغوية، وإن كان من أهل الشرع سميت حقيقة شرعية، وإن كان الواضع طائفة معينة كالنحاة مثلًا سميت حقيقة اصطلاحية أو عرفية خاصة، وإن كان الواضع طائفة غير معينة سميت حقيقة عرفية عامة.
والثاني، وهو ما يتصرف فيه عند الاستعمال، يسمى "مجازًا".
وهذا التصرف: إما أن يكون في إسناد اللفظ إلى غيره، وإما أن يكون في ذات اللفظ.
[ ١ / ٤٥ ]
فإن كان التصرف في الإسناد بأن أسند اللفظ إلى غير ما حقه أن يسند إليه، سمي "مجازًا عقليًّا" وإن كان التصرف في اللفظ ذاته، مفردًا كان أو مركبًا، بأن نقل من معناه الموضوع له إلى معنى آخر، فإن كانت العلاقة بين المعنيين المشابهة سمي اللفظ المفرد "استعارة" فحسب، وسمي المركب "استعارة تمثيلية" بشرط وجود القرينة المانعة فيهما كما سيأتي بيانه بعد. وإن كانت العلاقة غير المشابهة سمي اللفظ "مجازًا مرسلًا" مفردًا كان أو مركبًا، وإن كانت القرينة غير مانعة من إرادة المعنى الأصل سمي اللفظ "كناية" وسيأتي كل ذلك مفصلًا في أبوابه. وإلى هنا وضح لك وجه تقسيم اللفظ إلى: حقيقة ومجاز وكناية.
وإذ قد علمت: أن العلاقة بين المعنيين في الاستعارة هي المشابهة، وجب التعرض أولًا لبحث التشبيه؛ إذ هو منها بمثابة الأساس من البناء، أو بمنزلة الأصل من الفرع.
[ ١ / ٤٦ ]