فرق الإمام عبد القاهر الجرجاني بين المجاز اللغوي، والمجاز العقلي بأن الأول يقع في المثبت، وأن الثاني يقع في الإثبات، وأن المتصرف في الإثبات هو العقل الذي يقيم الروابط والصلات، فالذي يعود إلى واضع اللغة أن (ضرب) لإثبات الضرب وليس لإثبات الخروج، وأنه لإثباته في زمان ماض، وليس لإثباته في زمان مستقبل، فأما نعين متى يثبت له، فيتعلق بمن أراد ذلك من المخبرين والمعبرين عن ودائع الصدور والكاشفين عن المقاصد والدعاوى صادقة كانت تلك الدعاوى أو كاذبة، ومجرأة على صحتها، أو مزالة عن مكانها من الحقيقة وجهتها (٢).