وذلك لأن كل صورة من صور المجاز العقلي تثير في النفس خيالًا طريفًا متمثلًا في صدور الأفعال من غير فاعليها؛ ومثال ذلك: أن تتخيل التجارة نفسها تربح وتخسر؛ كما في قوله تعالى: ﴿فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ﴾؛ وكأن تتخيل الضرب نفسه يحمي النساء؛ كما في قول الفرزدق، (يحمي إذا أخترط السيوف - أساءنا ضرب) وكأن تخيل النهار يصوم والليل يقوم في قولهم: "نهاره صائم وليلة قائم"، وكأن تتخيل الإبل إقبالًا وإدبارًا: في قول الخنساء:
ترتع مارنعت حتى إذا أدكرت فإنما هي إقبال وإدبار
وهكذا.