وذلك لأنك إذا قلت: (رضيت عيشته) فإنك تكون قد بالغت في وصف الرجل بالرضا، حتى إن هذا الرضا قد زاد حتى عم العيشة نفسها، فاتصفت به وإذا قلت: (صام نهاره، وقام ليله) كنت قد بالغت في وصف الرجل بالصيام حتى إن هذا الصيام قد عم النهار نفسه، فاتصف به وكنت - أيضًا - قد بالغت في وصف الرجل بالقيام حتى إن هذا القيام قد عم الليل نفسه فاتصف به.
وإن قلت (يجرى النهر) كنت قد بالغت في وصف الماء بالجريان حتى عم الجريان النهر بضفافه ومائه وكل ما يحتويه، وليس الماء وحده، أي أنك قد بالغت، فجعلت النهر بحملته ماء يجري.
[ ١٧٢ ]