وهي أن يسند الفعل إلى زمانه، وذلك كما في قولهم: نهاره صائم، وليلة قائم.
فقد أسندوا الصوم إلى ضمير النهار، وأسندوا القيام إلى الليل، والصائم هم الناس في النهار، وكذلك القائم هم الناس في الليل، وليس الليل.
ولكنهم أسندوا الحدث إلى الزمان لوقوعه فيه. على سبيل المجاز العقلي، والعلاقة هي الزمانية.
ومثله قول النبي ﷺ: "اللهم إني أحمدك على العرق الساكن والليل النائم: والليل لا ينام ولكن ينام الناس فيه، فقد أسند النون إلى الليل لوقوعه فيه.
ومنه قول الله تعالى: ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ (١) فقد أسند المكر إلى الليل والنهار؛ وهما مما لا يتأتى منه المكر، وإنما يقع المكر فيهما، فهو مجاز عقلي علاقته الزمانية.
وقوله تعالى: ﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا﴾ (٢)، فقد أسند إلى اليوم فعل الشيب إسنادًا مجازيًا، لأن فعل الشيب يقع في ذلك اليوم.
وقوله تعالى: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا﴾ (٣)،
_________________
(١) سبأ: ٣٣.
(٢) المزمل: ١٧.
(٣) يونس: ٦٧.
[ ١٥١ ]
والنهار لا يبصر ولكن يبصر الناس فيه، فإسناد الإبصار إلى النهار مجاز عقلي علاقته الزمانية.
ومن المتداول في هذا الباب قول جرير:
لقد لمتنا يا أم غيلان في السرى ونمت، وما ليل المطى بنائم
فقد أسند النوم إلى الليل، والليل لا ينام، وإنما ينام الشاعر فيه، فهو مجاز عقلي علامته الزمانية.
ومنه قول أبي البقاء الرندي:
هي الأمور - كما شاهدتها - دول من سره زمن ساءته أزمان
فقد أسند فعل السرور والإساءة إلى الزمان، وهو لا يقع منه ذلك ولكن يقع فيه.