فإن قيل: إصرار المتكلم على ادعاء الأسدية للرجل، ينافي نصبه قرينة مانعة من أن يراد به السبع المخصوص؟ قلنا: لا منافاة. ووجه التوفيق هو ما ذكره السكاكي١ وهو أن تبني دعوى الأسدية للرجل على ادعاء أن أفراد جنس الأسد قسمان بطريق التأويل متعارف؛ وهو الذي له غاية الجرأة ونهاية قوة البطش مع الصورة المخصوصة٢، وغير متعارف؛ وهو الذي له تلك الجرأة وتلك القوة لا مع
[ ٣ / ٤٨٥ ]
تلك الصورة بل مع صورة أخرى١ على نحو ما ارتكب المتنبي هذا الادعاء في عد نفسه وجماعته من جنس الجن، وعد جماله من جنس الطير، حين قال:
نحن قوم مِلْجن في زي ناس فوق طير لها شخوص الجمال٢
مستشهدا لدعواه هاتيك٣ بالمخيلات العرفية. وأن تخصص٤ القرينة بنفيها المتعارف الذي يسبق إلى الفهم٥؛ ليتعين الآخر٦.
ومن البناء على هذا التنويع٧ قوله:
تحية بينهم ضرب وجيع٨
وقولهم: "عتابك السيف"، وقوله تعالى: ﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ، إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ ٩ومنه قوله:
وبلدة ليس بها أنيس إلا اليعافير وإلا العيس١٠
[ ٣ / ٤٨٦ ]