والمتعدد الحسي كاللون والطعم والرائحة في تشبيه فاكهة بأخرى.
المتعدد العقلي:
المتعدد العقلي؛ كحدّة النظر، وكمال الحذر، وإخفاء السفاد في تشبيه طائر بالغراب.
المتعدد المختلف:
والمتعدد المختلف؛ كحسن الطلعة ونباهة الشأن في تشبيه إنسان بالشمس.
واعلم أن الطريق في اكتساب وجه الشبه أن يُميَّز عما عداه، فإذا أردت أن تشبه جسما بجسم في هيئة حركة، وجب أن تطلب الوِفَاق بين الهيئة والهيئة مجردتين عن الجسم وسائر أوصافه من اللون وغيره، كما فعل ابن المعتز في تشبيه البرق١؛ فإن لم ينظر إلى شيء من أوصافه سوى الهيئة التي تجدها العين من انبساط يعقبه انقباض.
أداة التشبيه:
وأما أداته: "فالكاف" في نحو قولك: "زيد كالأسد".
"وكأن"٢ في نحو قولك: "زيد كأنه أسد".
"ومثل" في نحو قولك: "زيد مثل الأسد".
وما في معنى "مثل"، كلفظة "نحو"، وما يُشتق من لفظة "مثل" و"شبه" ونحوهما٣.
[ ٣ / ٤١١ ]
والأصل في الكاف ونحوها١ أن يليها المشبه به٢، وقد يليها مفرد لا يتأتى التشبيه به٣.
وذلك إذا كان المشبه به مركبا؛ كقوله تعالى: ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ﴾ ٤؛ إذ ليس المراد تشبيه حال الدنيا بالماء، ولا بمفرد آخر يُتَمَحَّل لتقديره٥؛ بل المراد تشبيه حالها في نضارتها وبهجتها وما يتعقبها من الهلاك والفناء بحال النبات يكون أخضرَ وارفا، ثم يهيج فتطيّره الرياح كأن لم يكن.
وأما قوله ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ﴾ ٦ فليس منه؛ لأن المعنى: كونوا أنصار الله كما كان الحواريون أنصار عيسى، حين قال لهم: من أنصاري إلى الله؟ ٧.
وقد يذكر فعل٨ ينبئ عن التشبيه؛ كعلمت في قولك: "علمت زيدا أسدا"، ونحوه٩.
هذا إذا قرب التشبيه، فإن بُعِّد أدنى تبعيد قيل: "خلته وحسبته"، ونحوهما١٠.
[ ٣ / ٤١٢ ]