ومنها النهي، وله حرف واحد وهو "لا" الجازمة في نحو قولك: "لا تفعلْ"؛ وهو كالأمر في الاستعلاء، وقد يستعمل في غير طلب الكف أو الترك١؛ كالتهديد٢؛ كقولك لعبد لا يمتثل أمرك: "لا تمتثل أمري".
واعلم أن هذه الأربعة -أعني التمني والاستفهام والأمر والنهي- تشترك في كونها قرينة دالة لى تقدير الشرط بعدها٣ كقولك: "ليت لي مالا أنفقه" أي: إن أُرزقه، وقولك: "أين بيتك أزرْك" أي: إن تُعرِّفنيه، وقولك: "أكرمني أكرمك"، أي: إن تكرمني، قال تعالى: ﴿فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا، يَرِثُنِي﴾ [مريم: ٥] بالجزم، فأما
[ ٢ / ٢٧٢ ]
قراءة الرفع فقد حملها الزمخشري على الوصف١، وقال السكاكي٢: الأولى حملها على الاستئناف دون الوصف؛ لهلاك يحيى قبل زكريا -﵉- وأراد بالاستئناف أن يكون جواب سؤال مقدر تضمنَه ما قبله، فكأنه لما قال: ﴿فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا﴾ قيل: ما تصنع به؟ فقال: ﴿يَرِثُنِي﴾ فلم يكن داخلا في المطلوب بالدعاء٣.
وقولك: "لا تشتم يكن خيرا لك"؛ أي: إن لا تشتم.
وأما العرض كقولك لمن تراه لا ينزل: "ألا تنزل تصب خيرا" أي: إن تنزل، فمولّد من الاستفهام٤، وليس به؛ لأن التقدير: أنه لا ينزل؛ فالاستفهام عن عدم النزول طلب للحاصل، وهو محال.
وتقدير الشرط في غير هذه المواضع لقرينة جائز أيضا؛ كقوله تعالى: ﴿فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ﴾ أي: إن أرادوا وليا بالحق، فالله هو الولي بالحق لا ولي سواه٥. وقوله: ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ﴾ [المؤمنون: ٩١] ١، أي: لو كان معه إله إذن لذهب.
[ ٢ / ٢٧٣ ]