الثالث: تشبيه المفرد بالمركب، كما مر من تشبيه الشاة الجَبَليّ والشقيق والنيلوفر١.
تشبيه المركب بالمفرد:
الرابع: تشبيه المركب بالمفرد، كقول أبي تمام:
يا صاحبيّ تقصيا نظريكما تريا وجوه الأرض كيف تصور٢
تريا نهارا مشمسا قد شابه زهر الربا فكأنما هو مقمر٣
يعني أن النبات من شدة خضرته -مع كثرته وتكاتفه- قد صار لونه إلى الاسوداد، فنقص من ضوء الشمس حتى صار كضوء القمر.
التشبيه الملفوف والمفروق:
وأيضا إن تعدد طرفاه٤ فهو إما ملفوف أو مفروق.
فالملفوف ما أتى فيه بالمشبهين ثم بالمشبه بهما؛ كقول امرئ القيس:
كأن قلوب الطير رطبا ويابسا لدى وكرها العناب والحشف البالي٥
وغير الملفوف بخلاف ذلك٦؛ كقول المرقِّش الأكبر:
النشر مسك والوجوه دنا نير وأطراف الأكف عَنَم٧
ومنه قول أبي الطيب:
بدت قمرا ومالت خُوط بان وفاحت عنبرا ورَنَت غزالا٨
[ ٣ / ٤٢٨ ]
تشبيه التسوية والجمع:
وإن تعدد طرفه الأول؛ أعني المشبه، دون الثاني، سمي تشبيه التسوية؛ كقول الآخر:
صدغ الحبيب وحالي كلاهما كالليالي
وثغره في صفاء وأدمعي كاللآلي١
وإن تعدد طرف الثاني -أعني المشبه به دون الأول- سمي تشبيه الجمع؛ كقول البحتري:
كأنما يَبْسَم عن لؤلؤ منضّد أو بَرَد أو أقاح٢
ومثله قول امرئ القيس:
كأن المدام وصوب الغمام وريح الخُزَامَى ونشر القُطُر٣
يعل به برد أنيابها إذا طرّب الطائر المستَحِر٤
إلا أن فيه شوبا من القصد إلى هيئة الاجتماع٥.
[ ٣ / ٤٢٩ ]