وغير التمثيل ما كان بخلاف ذلك، كما سبق في الأمثلة المذكورة١.
التشبيه المجمل:
والمجمل ما لم يذكر وجهه؛ فمنه ما هو ظاهر يفهمه كل أحد حتى العامة؛ كقولنا: "زيد أسد"؛ إذ لا يخفى على أحد أن المراد به التشبيه في الشجاعة دون غيرها.
ومنه ما هو خفي لا يدركه إلا من له ذهن يرتفع عن طبقة العامة؛ كقول من وصف٢ بني المهلب للحجاج لما سأله عنهم وأن أيهم أنجد: "كانوا كالحلقة المفرغة٣ لا يدرى أين طرفاها" أي: لتناسب أصولهم وفروعهم في الشرف يمتنع
[ ٣ / ٤٣٢ ]
تعيين بعضهم فاضلا وبعضهم أفضل منهم، كما أن الحلقة المفرغة لتناسب أجزائها يمتنع تعيين بعضها طرفا وبعضها وسطا١. هكذا نسبه الشيخ عبد القاهر إلى من وصف بني المهلب٢، ونسبه الشيخ جار الله العلامة٣ إلى الأنمارية، قيل: هي فاطمة بنت الخرشب سُئلت عن بنيها: أيهم أفضل؟ فقالت: عُمارة، لا، بل فلان، لا، بل فلان، ثم قالت: "ثكلتُهم إن كنت أعلم أيهم أفضل٤؛ هم كالحلقة المفرغة لا يدرى أين طرفاها".
وأيضا منه ما لم يذكر فيه وصف المشبه ولا وصف المشبه به٥ كالمثال الأول٦.
ومنه ما ذكر فيه وصف المشبه به وحده كالمثال الثاني٧، ونحوه قول زياد الأعجم:
وإنا وما تُلقِي لنا إن هجوتنا لكالبحر مهما تُلقِ في البحر يغرق٨
وكذا قول النابغة الذبياني:
فإنك شمس والملوك كواكب إذا طلعت لم يبد منهن كوكب٩
ومنه ما ذكر فيه وصف كل واحد منهما، كقول أبي تمام:
صدفت عنه ولم تَصدِف مواهبه عني وعاوده ظني فلم يَخِب١٠
كالغيث إن جئته وافاك رَيِّقه وإن ترحّلت عنه لَجّ في الطلب١١
[ ٣ / ٤٣٣ ]