قال السكاكي١: "أما الإيجاز والإطناب؛ فلكونهما نسبيين٢، لا يتيسر الكلام فيهما إلا بترك التحقيق٣، والبناء على شيء عرفي٤ مثل جعل كلام الأوساط على مجرى متعارَفهم في التأدية للمعاني فيما بينهم -ولا بد من الاعتراف بذلك٥- مقيسا عليه٦ ولنسمِّه "متعارف الأوساط"، وأنه في باب البلاغة لا يُحمد منهم ولا يُذم.
فالإيجاز٧: هو أداة المقصود من الكلام بأقل من عبارات متعارف الأوساط،
[ ٢ / ٣٢٤ ]
والإطناب: هو أداؤه بأكثر من عباراته؛ سواء كانت القلة أو الكثرة راجعة إلى الجمل أو إلى غير الجمل"١ ثم قال٢: "الاختصار لكونه من الأمور النسبية يُرجَع في بيان دعواه٣ إلى ما سبق تارة، وإلى كون المَقام خليقا بأبسط مما ذُكر أخرى"٤. وفيه نظر؛ لأن كون الشيء نسبيا لا يقتضي ألا يتيسر الكلام فيه إلا بترك التحقيق والبناء على شيء عرفي٥، ثم البناء على متعارف الأوساط والبسط الذي يكون المقصود جديرا به رد إلى جهالة٦، فكيف يصلح للتعريف؟!
[ ٢ / ٣٢٥ ]