وللقصر طرق؛ منها:
١- العطف١: كقولك في قصر الموصوف على صفة إفرادا: "زيد شاعر لا كاتب"، أو "ما زيد كاتبا بل شاعر"٢ وقلبا: "زيد قائم لا قاعد"، أو "ما زيد قاعدا بل قائم"٣، وفي قصر الصفة على الموصوف إفرادا أو قلبا بحسب المقام: "زيد قائم لا عمرو" أو: "ما عمرو قائما بل زيد"٤.
[ ٢ / ٢٢٨ ]
٢- النفي والاستثناء:
ومنها النفي والاستثناء١؛ كقولك في قصر الموصوف على الصفة إفرادا: "ما زيد إلا شاعر" وقلبا: "ما زيد إلا قائم"، وتعيينا كقوله تعالى: ﴿وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ﴾ [يس: ١٥] أي: لستم في دعواكم للرسالة عندنا بين الصدق والكذب٢ كما يكون ظاهر حال المدعي إذا ادعى، بل أنتم عندنا كاذبون فيها. وفي قصر الصفة على الموصوف بالاعتبارين٣: "ما قائم" أو "ما من قائم" أو "لا قائم إلا زيد".
وتحقيق وجه القصر في الأول٤ أنه متى قيل: "ما زيد" توجّه النفي إلى صفته لا ذاته؛ لأن أنفس الذوات يمتنع نفيها، وإنما تُنفَى صفاتها كما بُيّن ذلك في غير هذا العلم، وحيث لا نزاع في طوله وقصره وما شاكل ذلك، وإنما النزاع في كونه شاعرا أو كاتبا تناولهما النفي، فإذا قيل: "إلا شاعر" جاء القصر٥.
وفي الثاني٦ أنه متى قيل: "ما شاعر" فأدخل النفي على الوصف المسلَّم ثبوته -أعني الشعر- لغير من الكلام فيهما -كزيد وعمرو مثلا- توجه النفي إليهما، فإذا قيل: "إلا زيد" جاء القصر٧.
[ ٢ / ٢٢٩ ]