وقرينة الاستعارة إما معنى واحد؛ كقولك: "رأيت أسدا يرمي"، أو أكثر١؛ كقول بعض العرب:
فإن تعافوا العدل والإيمانا فإن في أيماننا نيرانا٢
أي: سيوفا تلمع كأنها شعل نيران، كما قال الآخر:
ناهضتهم والبارقات كأنها شعل على أيديهم تتلهب٣
فقوله: "تعافوا" باعتبار كل واحد من تعلقه بالعدل وتعلقه بالإيمان قرينة لذلك٤؛ لدلالته على أن جوابه أنهم يحاربون ويُقسَرون على الطاعة بالسيف، أو معانٍ مربوط بعضها ببعض٥، كما في قول البحتري:
وصاعقة من نصله تنكفي بها على أرؤس الأقران خمس سحائب٦
عنى بـ "خمس سحائب": أنامل الممدوح؛ فذكر أن هناك صاعقة، ثم قال: "من نصله" فبين أنها من نصل سيفه، ثم قال: "على أرؤس الأقران" ثم قال: "خمس"، فذكر عدد أصابع اليد؛ فبان من مجموع ذلك غرضه٧.
[ ٣ / ٤٨٨ ]