تعريف علم البيان:
وهو علم يعرف به إيراد المعنى الواحد١ بطرق مختلفة في وضوح الدلالة
[ ٣ / ٣٧٩ ]
عليه١.
أقسام الدلالة:
ودلالة اللفظ: إما على ما وُضع له، أو على غيره. والثاني إما داخل في الأول دخول السقف في مفهوم البيت، أو الحيوان في مفهوم الإنسان، أو خارج عنه خروج الحائط عن مفهوم السقف، أو الضاحك عن مفهوم الإنسان.
وتسمى الأولى دلالة وضعية، وكل واحدة من الأخيرتين دلالة عقلية.
وتختص الأولى بدلالة المطابَقَة، والثانية بالتضمن، والثالثة بدلالة الالتزام، وشرط الثالثة: اللزوم الذهني؛ أي: أن يكون حصول ما وضع اللفظ له في الذهن ملزوما
[ ٣ / ٣٨٠ ]
لحصول الخارج فيه١؛ لئلا يلزم ترجيح أحد المتساويين على الآخر؛ لكون نسبة الخارج إليه حينئذ كنسبة سائر المعاني الخارجية.
ولا يُشترط في هذا اللزوم أن يكون مما يُثبته العقل٢؛ بل يكفي أن يكون مما يثبته اعتقاد المخاطب؛ إما لعرف عام، أو لغيره٣؛ لإمكان الانتقال حينئذ من المفهوم الأصلي إلى الخارجي.
وقد وقع في كلام بعض العلماء٤ ما يشعر بالخلاف في اشتراط اللزوم الذهني في دلالة الالتزام، وهو بعيد جدا، وإن صح فلعل السبب فيه توهم أن المراد باللزومِ الذهني اللزومُ العقلي٥؛ لإمكان الفهم بدون اللزوم الذهني بهذا المعنى حينئذ كما سبق.
ثم إيراد المعنى الواحد على الوجه المذكور لا يتأتى بالدلالة الوضعية٦؛ لأن
[ ٣ / ٣٨١ ]
السامع إن كان عالما بوضع الألفاظ، لم يكن بعضها أوضح دلالة من بعض، وإلا لم يكن كل واحد منها دالا، وإنما يتأتى بالدلالات العقلية؛ لجواز أن يكون للشيء لوازم بعضها أوضح لزوما من بعض١.
أبواب علم البيان:
ثم اللفظ المراد به لازم ما وُضع له: إن قامت قرينة على عدم إرادة ما وضع له فهو مجاز، وإلا فهو كناية.
ثم المجاز منه الاستعارة، وهي ما تَبتني على التشبيه، فيتعين التعرض له٢.
فانحصر المقصود في: التشبيه، والمجاز، والكناية.
وقدم التشبيه على المجاز؛ لما ذكرنا من ابتناء الاستعارة -التي هي مجاز-
[ ٣ / ٣٨٢ ]
على التشبيه، وقُدِّم المجاز على الكناية؛ لنزول معناه من معناها منزلة الجزء من الكل١.
[ ٣ / ٣٨٣ ]