ومنها: إنما؛ كقولك في قصر الموصوف على الصفة إفرادا١: "إنما زيد كاتب"،
[ ٢ / ٢٣٠ ]
وقلبا: "إنما زيد قائم"، وفي قصر الصفة على الموصوف بالاعتبارين: "إنما قائم زيد". والدليل على أنها تفيد القصر كونها متضمنة معنى "ما وإلا"١ لقول المفسرين٢ في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ﴾ [البقرة: ١٧٣] بالنصب؛ معناه: ما حرم عليكم إلا الميتة، وهو المطابق لقراءة الرفع٣ لما مر في باب: "المنطلق زيد"، ولقول النحاة٤: "إنما" لإثبات ما يذكر بعدها ونفي ما سواه، ولصحة انفصال الضمير معها٥؛ كقولك: "إنما يُضرَب أنا" كما تقول: "ما يُضرَب إلا أنا"، قال الفرزدق "من الطويل":
[ ٢ / ٢٣١ ]
أنا الذائد الحامي الذمار وإنما يُدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي١
وقال عمرو بن معديكرب:
قد علمت سلمى وجاراتها ما قَطَّر الفارس إلا أنا٢
قال السكاكي٣: ويذكر لذلك وجه لطيف يسند إلى علي بن عيسى الربعي، وهو أنه لما كانت كلمة "إن" لتأكيد إثبات المسند للمسند إليه، ثم اتصلت بها "ما" المؤكدة، لا النافية -كما يظنه من لا وقوف له على علم النحو- ناسب أن يُضمَّن معنى القصر؛ لأن القصر ليس إلا تأكيدا على تأكيد٤، فإن قولك: "زيد جاء لا عمرو" -لمن يردد المجيء الواقع بينهما- يفيد إثباته لزيد في الابتداء صريحا، وفي الآخَر ضمنا.
[ ٢ / ٢٣٢ ]