ومنها التقديم١ كقولك في قصر الموصوف على الصفة:
إفرادا: "شاعرٌ هو" لمن يعتقده شاعرا وكاتبا.
وقلبا: "قائم هو" لمن يعتقده قاعدا٢.
وفي قصر الصفة على الموصوف إفرادا: "أنا كفيت مُهِمَّك" بمعنى وحدي، لمن يعتقد أنك وغيرك كفيتماه مهمه، وقلبا: "أنا كفيت مهمك" بمعنى لا غيري، لمن يعتقد أن غيرك كفى مهمه دونك، كما تقدم٣.
فروق طرق القصر:
وهذه الطرق تختلف من وجوه:
الأول: أن دلالة الثلاثة الأولى بالوضع دون الرابع٤.
[ ٢ / ٢٣٣ ]
الثاني: أن الأصل في الأول أن يدل على المثبت والمنفيّ جميعا بالنص، فلا يترك ذلك إلا كراهة الإطناب في مقام الاختصار، كما إذا قيل: "زيد يعلم النحو والتصريف والعروض والقوافي"، أو "زيد يعلم النحو، عمرو وبكر وخالد" فتقول فيهما: "زيد يعلم النحو لا غير"١، وفي معناه "ليس إلا" أي: لا غير النحو أو لا غير زيد، وأما الثلاثة الباقية فتدل بالنص على المثبت دون المنفي٢.
الثالث: أن النفي٣ لا يجامع الثاني؛ لأن شرط المنفي بـ "لا" ألا يكون منفيا قبلها بغيرها، ويجامع الأخيرين، فيقال: "إنما زيد كاتب لا شاعر، وهو يأتيني لا عمرو"؛ لأن النفي فيهما غير مصرح به٤ كما يقال: "امتنع زيد عن المجيء لا عمرو".
قال السكاكي٥: "شرط مجامعته للثالث: ألا يكون الوصف مختصا
[ ٢ / ٢٣٤ ]
بالموصوف١ كقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ﴾ [الأنعام: ٣٦]؛ فإن كل عاقل يعلم أن الاستجابة لا تكون إلا ممن يسمع. وكذا قولهم: "إنما يعجل من يخشى الفوت"، قال الشيخ عبد القاهر٢: "لا تحسن مجامعته له في المختص كما تحسن في غير المختص، وهذا أقرب٣، قيل: ومجامعته له إما مع التقديم كقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ، لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ﴾ [الغاشية: ٢١، ٢٢]، وإما مع التأخير؛ كقولك: "ما جاءني زيد، وإنما جاءني عمرو"، وفي كون نحو هذين مما نحن فيه نظر٤.
الرابع: أن أصل الثاني أن يكون ما استُعمل له مما يجهله المخاطَب وينكره٥؛ كقولك لصاحبك وقد رأيت شبحا من بعيد: "ما هو إلا زيد" إذا وجدتَه يعتقده غير زيد، ويصر على الإنكار، وعليه قوله تعالى: ﴿وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٦٢] .
وقد يُنَزَّل المعلوم منزلة المجهول لاعتبار مناسب؛ فيستعمل له الثاني إفرادا؛ نحو: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ [آل عمران: ١٤٤]، أي: إنه -ﷺ- مقصور على الرسالة لا يتعداها إلى التبرِّي من الهلاك؛ نزّل استعظامهم هلاكه منزلة
[ ٢ / ٢٣٥ ]
إنكارهم إياه١. ونحوه: ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ، إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ﴾ [فاطر: ٢٢، ٢٣]؛ فإنه -ﷺ- كان لشدة حرصه على هداية الناس يكرر دعوة الممتنعين عن الإيمان، ولا يرجع عنها، فكان في معرض من ظن أنه يملك مع صفة الإنذار إيجاد الشيء فما يمتنع قبوله إياه، أو قلبا؛ كقوله تعالى حكاية عن بعض الكفار: ﴿إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا﴾ [إبراهيم: ١٠]، أي: أنتم بشر لا رسل، نزّلوا المخاطَبين٢ منزلة من ينكر أنه بشر؛ لاعتقاد القائلين٣ أن الرسول لا يكون بشرا مع إصرار المخاطبين على دعوى الرسالة. وأما قوله تعالى٤ حكايةً عن الرسل: ﴿إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ فمن مجاراة الخصم للتبكيت والإلزام والإفحام٥؛ فإن من عادة من ادعى عليه خصمه الخلاف في أمر هو لا يخالف فيه؛
[ ٢ / ٢٣٦ ]
أن يعيد كلامه على وجهه، كما إذا قال لك من يناظرك: "أنت من شأنك كيت وكيت" فتقول: "نعم، أنا من شأني كيت وكيت، ولكن لا يلزمني من أجل ذلك ما ظننتَ أنه يلزم"، فالرسل -﵈- كأنهم قالوا: "إن ما قلتم من أنا بشر مثلكم هو كما قلتم لا ننكره، ولكن ذلك لا يمنع أن يكون الله تعالى قد مَنَّ علينا بالرسالة". وأصل الثالث أن يكون ما استُعمل له مما يعلمه المخاطب ولا ينكره، على عكس الثاني؛ كقولك: "إنما هو أخوك، وإنما هو صاحبك القديم" لمن يعلم ذلك ويقر به، تريد أن ترقّقه عليه وتنبهه لما يجب عليه من حق الأخ وحرمة الصاحب١، وعليه قول أبي الطيب "من الخفيف":
إنما أنت والد والأب القا طع أحنى من واصل الأولا٢
لم يرد أن يُعلِم كافورا أنه بمنزلة الوالد، ولا ذاك مما يحتاج كافور فيه إلى الإعلام، ولكنه أراد أن يذكّره منه بالأمر المعلوم ليبني عليه استدعاء ما يوجبه.
وقد ينزّل المجهول منزلة المعلوم؛ لادّعاء المتكلم ظهوره؛ فيستعمل له
[ ٢ / ٢٣٧ ]
الثالث١ نحو: ﴿أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ﴾ [البقرة: ١١] ادَّعوا أن كونهم مصلحين ظاهر جلي، ولذلك جاء: ﴿أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ﴾ [البقرة: ١٢] للرد عليهم مؤكَّدا بما ترى: من جعل الجملة اسمية، وتعريف الخبر باللام، وتوسيط الفصل٢، والتصدير بحرف التنبيه٣، ثم بـ "إن".
ومثله قول الشاعر "من الخفيف":
إنما مصعب شهاب من الله تجلت عن وجهه الظلماء٤
ادعى أن كون مصعب -كما ذهب- جلي معلوم لكل أحد، على عادة الشعراء إذا مدحوا أن يدعوا في كل ما يصفون به ممدوحيهم الجلاء، وأنهم قد شُهروا به حتى إنه لا يدفعه أحد؛ كما قال الآخر "من الطويل":
وتعذلني أفناء سعد عليهم وما قلتُ إلا بالتي علمتْ سعد٥
وكما قال البحتري "من الكامل":
[ ٢ / ٢٣٨ ]
لا أدَّعي لأبي العلاء فضيلة حتى يسلمها إليه عداه١
واعلم أن لطريق "إنما" مزية٢ على طريق العطف، وهي أنه يُعقل منها إثبات الفعل لشيء ونفيه عن غيره دفعة واحدة، بخلاف العطف، وإذا ما استقريتَ وجدتَها أحسن ما تكون موقعا إذا كان الغرض بها التعريض بأمر هو مقتضى معنى الكلام بعدها٣ كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [الرعد: ١٩] فإنه تعريض بذم الكفار، وأنهم من فرط العناد وغلبة الهوى عليهم في حكم من ليس بذي عقل؛ فأنتم في طمعكم منهم أن ينظروا ويتذكروا كمن طمع في ذلك من غير أولي الألباب، وكذا قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا﴾ [النازعات: ٤٥]، وقوله: ﴿إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ﴾ [فاطر: ١٨] المعنى على أن من لم تكن له هذه الخشية فكأنه ليس له أذن تسمع، وقلب يعقل، فالإنذار معه كلا إنذار. قال الشيخ عبد القاهر٤: ومثال ذلك من الشعر قوله "من المديد":
أنا لم أُرزَق محبتها إنما للعبد ما رُزِقا٥
[ ٢ / ٢٣٩ ]
فإنه تعريض بأنه قد علم أنه لا مطمع له في وصلها، فيئس من أن يكون منها إسعاف به. وقوله:
وإنما يعذر العشَّاق من عَشِقا١
يقول: ينبغي للعاشق ألا ينكر لوم من يلومه؛ فإنه لا يعلم كُنْه بلوى العاشق، ولو كان قد ابتُلي بالعشق مثله لعرف ما هو فيه فعذره. وقوله "من الكامل":
ما أنت بالسبب الضعيف وإنما نُجْح الأمور بقوة الأسباب
فاليوم حاجتنا إليك وإنما يُدعَى الطبيب لساعة الأوصاب٢
يقول في البيت الأول: إنه ينبغي أن أنجح في أمري حين جعلتك السبب إليه، وفي الثاني: إنّا قد طلبنا الأمر من جهته حين استعنّا بك فيما عرض لنا من الحاجة وعوّلنا على فضلك، كما أن من يعوِّل على الطبيب فيما يعرض له من السقم كان قد أصاب في فعله.
ثم القصر -كما يقع بين المبتدأ والخبر كما ذكرنا٣- يقع بين الفعل والفاعل
[ ٢ / ٢٤٠ ]
وغيرهما١؛ ففي طريق النفي والاستثناء يؤخّر المقصور عليه مع حرف الاستثناء، كقولك في قصر الفاعل على المفعول -إفرادا أو قلبا- بحسب المقام: "ما ضرب زيدٌ إلا عمرًا"٢ وعلى الثاني لا الأول قوله تعالى: ﴿مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ﴾ [المائدة: ١١٧]؛ لأنه ليس المعنى: "إني لم أزد على ما أمرتني به شيئا"؛ إذ ليس الكلام في أنه زاد شيئا على ذلك أو نقص منه، ولكن المعنى: "إني لم أترك ما أمرتني به أن أقوله لهم إلى خلافه"٣؛ لأنه قاله في مقام اشتمل على معنى: "إنك يا عيسى تركتَ ما أمرتُك أن تقوله إلى ما لم آمرك أن تقوله؛ فإني أمرتك أن تدعو الناس إلى أن يعبدوني، ثم إنك دعوتهم إلى أن يعبدوا غيري"، بدليل قوله تعالى: ﴿أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [المائدة: ١١٦] .
وفي قصر المفعول على الفاعل: "ما ضرب عمرًا إلا زيد".
وفي قصر المفعول الأول على الثاني في نحو٤: "كسوتُ وظننتُ"، "ما كسوتُ زيدا إلا جبة"، و"ما ظننت زيدا إلا منطلقا".
وفي قصر الثاني على الأول: "ما كسوت جبة إلا زيدا"، و"ما ظننت منطلقا إلا زيدا". وفي قصر ذي الحال على الحال٥: "ما جاء زيد إلا راكبا".
[ ٢ / ٢٤١ ]
وفي قصر الحال على ذي الحال: "ما جاء راكبا إلا زيد".
والوجه في جميع ذلك١ أن النفي في الكلام الناقص -أعني الاستثناء المفرغ- يتوجه إلى مقدر هو مستثنى منه عامّ٢ مناسب للمستثنى في جنسه وصفته، أما توجهه إلى مقدر هو مستثنى منه فلكون "إلا" للإخراج واستدعاء الإخراج مُخرَجا منه، وأما عمومه فليتحقق الإخراج منه؛ ولذلك قيل: تأنيث المضمر في "كانت" على قراءة أبي جعفر المدني: ﴿إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً﴾ [يس: ٢٩] بالرفع، وفي "تُرى" مبنيا للمفعول في قراءة الحسن: ﴿فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ﴾ [الأحقاف: ٢٥] برفع ﴿مَسَاكِنُهُمْ﴾، وفي "بقيتْ" في بيت ذي الرمة:
فما بقيت إلا الضلوع الجراشع٣
للنظر إلى ظاهر اللفظ، والأصل التذكير؛ لاقتضاء المقام معنى شيء من الأشياء. وأما مناسبته في جنسه وصفته فظاهرة؛ لأن المراد بجنسه أن يكون في نحو: "ما ضرب زيد إلا عمرا": أحدا٤، وفي نحو قولنا: "وما كسوت زيدا إلا جبة" لباسا، وفي نحو: "ما جاء زيد إلا راكبا" كائنا على حال من الأحوال، وفي نحو: "ما اخترت رفيقا
[ ٢ / ٢٤٢ ]
إلا منكم" من جماعة من الجماعات، ومنه قول السيد الحميري "من السريع":
لو خير المنبر فرسانه ما اختار إلا منكم فارسا١
لما سيأتي إن شاء الله تعالى أن أصله: ما اختار فارسا إلا منكم.
والمراد بصفته كونه فاعلا أو مفعولا أو ذا حال أو حالا، وعلى هذا القياس إذا كان النفي متوجها إلى ما وصفناه، فإذا أُوجب منه شيء جاء القصر٢.
ويجوز تقديم المقصور عليه مع حرف الاستثناء بحالهما على المقصور، كقولك: "ما ضرب إلا عمرا زيدٌ، وما ضرب إلا زيدٌ عمرا، وما كسوت إلا جبة زيدا، وما ظننت إلا زيدا منطلقا، وما جاء إلا راكبا زيد، وما جاء إلا زيد راكبا". وقولنا: "بحالهما" احتراز عن إزالة حرف الاستثناء عن مكانه بتأخيره عن المقصور عليه؛ كقولك في الأول: "ما ضرب عمرا إلا زيدٌ" فإنه يختل المعنى٣؛ فالضابط أن الاختصاص إنما يقع في الذي يلي "إلا"٤.
ولكن استعمال هذا النوع -أعني تقديمها- قليل؛ لاستلزامه قصر الصفة قبل تمامها٥؛ كالضرب الصادر من زيد في: "ما ضرب زيد إلا عمرا" والضرب الواقع
[ ٢ / ٢٤٣ ]
على عمرو في: "ما ضرب عمرا إلا زيد" وقيل١: إذا أُخِّر المقصور عليه والمقصور عن "إلا" وقدم المرفوع كقولنا: "ما ضرب إلا عمرو زيدا" فهو على كلامين، و"زيدا" منصوب بفعل مضمر؛ فكأنه قيل: "ما ضرب إلا عمرو" أي: ما وقع ضرب إلا منه. ثم قيل: من ضرب؟ فقيل: "زيدا" أي: ضرب زيدا، وفيه نظر؛ لاقتضائه الحصر في الفاعل والمفعول جميعا٢.
وأما في "إنما" فيؤخر المقصور عليه٣، تقول: "إنما زيد قائم، وإنما ضرب زيد، وإنما ضرب زيد عمرا، وإنما ضرب زيد عمرا يوم الجمعة، وإنما ضرب زيد عمرا يوم الجمعة في السوق" أي: "ما زيد إلا قائم، وما ضرب إلا زيد، وما ضرب زيد إلا عمرا، وما ضرب زيد عمرا إلا يوم الجمعة، وما ضرب زيد عمرا يوم الجمعة إلا في السوق"؛ فالواقع أخيرا هو المقصور عليه أبدا٤؛ ولذلك يقول: "إنما هذا
[ ٢ / ٢٤٤ ]
لك، وإنما لك هذا"، أي: ما هذا إلا لك، وما لك إلا هذا، حتى إذا أردت الجمع بين "إنما" والعطف فقل: "إنما هذا لك لا لغيرك، وإنما لك هذا لا ذاك، وإنما أخذ زيد لا عمرو، وإنما زيد يأخذ لا يعطي"١. ومن هذا تعثر على الفرق بين قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ ٢ [فاطر: ٢٨] وقولنا: "إنما يخشى
[ ٢ / ٢٤٥ ]
العلماءُ من عباد الله اللهَ" فإن الأول يقتضي قصر خشية الله على العلماء، والثاني يقتضي قصر خشية العلماء على الله١.
واعلم أن حكم "غير"٢ حكم "إلا" في إفادة القصرين؛ أي: قصر الموصوف على الصفة، وقصر الصفة على الموصوف، وفي امتناع مجامعة "لا" العاطفة؛ تقول في قصر الموصوف إفرادا: "ما زيد غير شاعر"، وقلبا: "ما زيد غير قائم"، وفي قصر الصفة بالاعتبارين بحسب المقام: "لا شاعر غير زيد"، ولا تقول: "ما زيد غير شاعر ولا كاتب، ولا شاعر غير زيد ولا عمرو".
[ ٢ / ٢٤٦ ]