وهو على قسمين: قسم يتقدم الاستدراك فيه تقرير لما أخبر به المتكلم وتوكيد. وقسم لا يتقدمه ذلك، فمن أمثلة الأول قول القائل وافر: هو ابن الرومي:
وإخوان تخذتهم دروعا فكانوها ولكن للأعادي
وخلتهم سهامًا صائبات فكانوها ولكن في فؤادي
وقالوا قد صفت منا قلوب لقد صدقوا ولكن من ودادي
ولم أسمع في هذا الباب أحسن من أبيات ابن الدويدة المغربي فيمن أودعت عنده وديعة فادعى ضياعها فقال فيه كامل:
إن قال قد ضاعت فيصدق أنها ضاعت ولكن منك يعني لو تعي
أو قال قد وقعت فيصدق أنها وقعت ولكن منه أحسن موقع
[ ٣٣١ ]
ومن هذا الباب قول القاضي الأرجاني، وهو لطيف جدًا " رمل ":
غالطتني إذ كست جسمي ضنى كسوة أعرت عن اللحم العظاما
ثم قالت أنت عندي في الهوى مثل عيني صدقت لكن سقاما
والبيت الثاني أردت، وقد لطف القائل في شكوى الزمان طويل:
ولي فرس من نسل أعوج سابق ولكن على قدر الشعير يحمحم
وأقسم ما قصرت فيما يزيدني علوًا ولكن عند من أتقدم
هذه كلها شواهد القسم الأول من الاستدراك وأما شواهد القسم الثاني منه، وهو الذي لا يتقدم الاستدراك فيه تقرير ولا توكيد، فمثله قول زهير طويل:
أخو ثقة لا تهلك الخمر ماله ولكنه قد يهلك المال نائله
[ ٣٣٢ ]