وهو أن يخترع الأول معنى لم يسبق إليه ولم يتبع فيه كقول، عنترة في وصف الذباب كامل:
هزجًا يحك ذراعه بذراعه قدح المكب على الزناد الأجذم
وكقول ابن الرقاع في تشبيه قرن الخشف كامل:
تزجى أغن كأن إبرة روقه قلم أصاب من الدواة مدادها
وكقول ذي الرمة في تشبيه الليل طويل:
وليل كجلباب العروس أدرعته بأربعة والشخص في العين واحد
[ ٤٧١ ]
وكقول النابغة الذبياني في وصف النسور طويل:
تراهن خلف القوم زورًا عيونها جلوس الشيوخ في مسوك الأرانب
فهذه اختراعات المتقدمين التي سبقوا إليها، ولم يلحقوا فيها.
وما اختراعات المولدين التي سبق إليها قائلها ولم يتبع فيها قول السيد الحميري في علي ﵇ بسيط
لكن أبو حسن والله أيده قد كان عند اللقا للطعن معتادا
إذا رأى معشرًا حربًا أنامهم إنامة الريح في أبياتها عادا
قال الحاتمي بعد إيراد هذين البيتين في هذا الباب: لم يسبق السيد إلى هذا المعنى، ولم يتبع فيه، فإنا ما سمعنا من شبه إنسانًا بالريح غيره، وهذا وهم من الحاتمي لأن هذا المعنى لعبد الله بن العباس ﵁ في الحديث الصحيح الذي وصف فيه رسول الله ﷺ بالجود في كل زمان، وخصوصًا في شهر رمضان حيث قال: " كان رسول الله ﷺ أجود الناس، وكان أجود ما يكون في شهر رمضان، كان كالريح المرسلة " فغاية ما فعله السيد أنه نقل المعنى من
[ ٤٧٢ ]