قال العبد الفقير إلى ربه، المستغفر من ذنبه، عبد العظيم بن عبد الواحد بن ظافر بن عبد الله بن أبي الإصبع عفا الله عنه: الحمد لله حمدًا يستعذب الحامد مساغه، وصلى الله على من كانت أعظم آياته البلاغة وعلى آله وصحبه مازان حلى الكلام من صيغ له ومن صاغه.
وبعد، فإني رأيت ألقاب محاسن الكلام التي نعتت بالبديع قد انتهت إلى عدد منه أصول وفروع: فأصوله، ما أشار إليها ابن المعتز في بديعه وقدامة في نقده، لأنهما أول من عني بتأليف ذلك.
أما ابن المعتز فهو الذي سماه البديع، واقتصر في كتابه بهذه التسمية على خمسة أبواب، وهي: الاستعارة منفردًا بها،، على أن قدامة ذكر الاستعارة ولم يبوب عنها في المحاسن، وإنما جاء بها في ذكر المعاظلة من العيوب، وزعم أن المعاظلة ما استبشع من الاستعارة،، فاقتضى كلامه أن من الاستعارة
[ ٨٣ ]
قبيحًا وحسنًا، فحسنها من المحاسن، وقبيحها من العيوب، ولم يذكرها في المحاسن، وابن المعتز ذكرها والتجنيس، والطباق متواردًا عن قدامة عليهما، ورد الأعجاز على الصدور منفردًا به، وختما بخامس عزا تسميته إلى الجاحظ، وهو المذهب الكلامي منفردًا به، وإن كان ما قبله من الأسماء الأربعة قد سبقت العرب إلى وضعها، وربما سبق ابن المعتز إلى نقلها وعدها.
وقال ابن المعتز في صدر كتابه: وما جمع قبلي فنون البديع أحد ولا سبقني إلى تأليفه مؤلف، وألفته سنة أربع وسبعين ومائتين وأول من نسخه مني علي بن يحيى بن منصور المنجم، ثم قال بعد سياقه الأبواب الخمسة: ونحن الآن نذكر محاسن الكلام والشعر وإن كانت محاسنهما كثيرة لا ينبغي للعاقل العالم أن يدعي الإحاطة بها حتى يتبرأ من شرود بعضها عن علمه، وأحببنا بذلك أن نكثر فوائد كتابنا للمتأدبين ويعلم الناظر فيه أنا قد اقتصرنا بالبديع على الفنون الخمسة اختيارًا من غير جهل بالطريقة، ولا ضيق في المعرفة، فمن أحب أن يقتدي بنا ويقتصر على تلك الخمسة بالبديع فليفعل، ومن أضاف من هذه المحاسن أو غيرها شيئًا إلى البديع وارتأى غير رأينا فله اختياره، وهذا حين ذكر الماسن ثم ذكر الالتفات، وقد توارد عليه هو وقدامة، وذكر اعتراض كلام في كلام
[ ٨٤ ]
لم يتم معناه، ثم يعود المتكلم فيتمه في بيت واحد أو جملة واحدة، وهذا الباب سماه قدامة التمام وسماه الحاتمي في الحلية التتميم. وهو مما توارد عليه قدامة، وابن المعتز، ثم ذكر من المحاسن الخروج من معنى إلى معنى، وهو الذي سماه الحاتمي الاستطراد، ناقلًا تسميته لا مخترعًا وهو من أفراد ابن المعتز، ثم ذكر تأكيد المدح بما يشبه الذم منفردًا به وذكر تجاهل العارف، وهو الذي سماه المتأخرون الإعنات والتشكيك وهذه التسمية غير مطابقة من كل وجه، والتشكيك باب مفرد بينه وبين تجاهل العارف فرق سيأتي في موضعه إن شاء الله تعالى، وهو من إفراد ابن المعتز، ثم ذكر الهزل الذي يراد به الجد منفردًا به، وذكر حسن التضمين منفردًا به، وذكر الكناية منفردًا بها، وذكر الإفراط في الصفة متواردًا عليها مع قدامة، وسماها قدامة المبالغة، وذكر التشبيه متواردًا هو وقدامة عليه، وذكر عتاب المرء نفسه منفردًا به، وذكر حسن الابتداءات، منفردًا به، وسماه من بعده براعة الاستهلال على اختلاف في شواهده، فهذه اثنا عشر بابًا من المحاسن تضاف إلى أبواب البديع الخمسة فيصير بها ما اخترع ابن المعتز جميعه من ذلك سبعة عشر بابًا.
وأما قدامة فضمن كتابه الموسوم بنقد الشعر عشرين بابًا، وهي: التشبيه والتمام، والمبالغة، والطباق، الجناس متواردًا هو وابن المعتز
[ ٨٥ ]
عليهن جميعًا، وبقية العشرين مما انفرد به قدامة، وهي: التكافؤ، وإن كان هذا الباب تداخل على قدامة في باب الطباق، وسأبين ذلك في موضعه، وصحة الأقسام، وصحة المقابلات، وصحة التفسير، وائتلاف اللفظ مع المعنى، وهو باب فرع منه قدامة ستة أبواب، وهي المساواة، والإشارة، والإرداف، والتمثيل، ثم فرع من باب ائتلاف اللفظ مع المعنى أيضًا: الطباق، والجناس، وقد مضى ذكر توارده مع ابن المعتز عليهما، وذكر ائتلاف اللفظ مع الوزن، وائتلاف المعنى مع الوزن، وقد جعل المتأخرون هذين البابين بابًا واحدًا، وسموه والتهذيب والتأديب. لكن قدامة خص بهما الشعر، ومن سماهما تهذيبًا وتأديبًا لا يخص بهما الشعر دون النثر، ولا النثر دون الشعر، بشرط أن يعم بالتسمية فيقول: ائتلاف اللفظ مع المعنى مطلقًا، من غير أن يذكر الوزن وائتلاف القافية مع ما يدل عليه سائر البيت وقد سماه من بعده التمكين وخص به الشعر أيضًا وهو لا يخصه وفرع قدامة من هذا الباب بأبي التوشيح والإيغال فهذه ثلاثة عشر بابًا صحت لقدامة منفردًا بها، بعد إسقاط ما تداخل عليه، وهو التكافؤ، وإذا أضيفت إلى ما قدمه ابن المعتز من البديع وأضافه إليه من المحاسن صارت عدة الأصول من كتابيهما بعد حذف ما
[ ٨٦ ]
تواردا عليه ثلاثين بابًا سليمة من التداخل، وهذه أصول ما ساقه الناس في كتبهم من البديع إلى هلم جرا، ثم اقتدى الناس بابن المعتز في قوله: فمن أحب أن يضيف شيئًا من هذه المحاسن أو غيرها إلى البديع فليفعل فأضاف الناس المحاسن إلى البديع، وفرعوا من الجميع أبوابًا أخرى، وركبوا منها تراكيب شتى، واستنبطوا غيرها بالاستقراء من الكلام والشعر حتى كثرت الفوائد، ورأوا ابن المعتز قد غلب اسم البديع على اسم المحاسن فسمى كتابه البديع وهو جامع لهما معًا فاقتدوا به، لأنه المخترع الأول للتصنيف، فسمى كل من وضع كتابًا في ذلك باسم إما مصرح بالبديع أو راجع معناه إليه، وكذلك فعل كل من عرف نوعًا منه عند سؤاله عنه، فإنه يقول: هذا الضرب الفلاني من البديع إلا من ألف في مجموع البلاغة، أو تعرف كنه الفصاحة، أو في النقد كتابًا، فإن له أن يسميه ما شاء، ولقد وقفت من هذا العلم على أربعين كتابًا منها ما هو منفرد به، وما هذا العلم أو بعضه داخل في بعضه كنقدي قدامة وبديع ابن المعتز، وحلية المحاضرة
[ ٨٧ ]
وكشفت عن الحالي والعاطل الذي ذكره الحاتمي في الحلية فلم أجد من يعترف بوقوفه عليه سوى ابن منقذ في بديعه، وكالصناعتين للعسكري، والعمدة لابن رشيق، وتزييف نقد قدامة له، ورسالة ابن بشر الآمدي التي رد بها على قدامة، وكشف الظلامة للموفق البغدادي، والنكت في الإعجاز للرماني، والجامع الكبير في التفسير له، والتعريف والإعلام للسهيلي، ودرة التنزيل وغرة التأويل للخطيب.
[ ٨٨ ]
وأعجاز القرآن للبالقداني، والكشاف للزمخشري، وإعجاز الجرجاني المسمى بدلائل الإعجاز، وأسرار البلاغة له، ونظم القرآن للجاحظ، والبيان والتبيين له، وإعجاز ابن الخطيب، ورسالة الصولي التي قدمها على شعر أبي نواس، ورسالته في أخبار أبي تمام، ورسالة ابن أفلح،
[ ٨٩ ]
وشروح أبي العلاء الثلاثة، وهي: ذكرى حبيب، وعبث الوليد، ومعجز أحمد، والمنصف لابن وكيع، والموازنة، للآمدي، والوساطة للجرجاني، والغرر والدرر للمرتضى، وكتاب الصرفة له، والمجاز لأخيه الرضى، وشرح حديث أم زرع للقاضي عياض ﵀ وما لخصه في آخره من بديع الحديث، والحديقة للحجاري براء مهملة صاحب المسهب في أخبار أهل المغرب، وبديع التبريزي، وسر الفصاحة لابن سنان الخفاجي
[ ٩٠ ]
والمثل السائر لابن الأثير الجزري، والإقناع للصاحب ابن عباد، وبديع أبي إسحاق الأجدابي، وبديع شرف الدين التيفاشي، وهو آخر من ألف فيه تأليفًا في غالب ظني، وجمع ما لم يجمعه غيره لولا مواضع نقلها كما وجدها ولم ينعم النظر فيها، وبعض الأبواب التي تداخلت عليه. وإذا وصلت إلى بديع ابن منقذ وصلت إلى الخبط والفساد العظيم، والجمع من أشتات الخطإ وأنواعه من التوارد والتداخل، وضم غير البديع والمحاسن إلى البديع، كأنواع من العيوب، وأصناف من السرقات، ومخالفة الشواهد للتراجم، وفنون من الزلل والخلل يعرف صحتها من وقف على كتابه
وأنعم النظر فيه، لا جرم أني لم أعتد بكتابه في عدة ما وقفت عليه من ذلك، وإن كنت قلما رأيت منها كتابًا خلا عن موضع نقد، بحسب منزلة واضعه من العلم والدراية، فمن قليل ومن كثير، وكل أحد مأخوذ من قوله ومتروك إلا من عصمة الله من أنبيائه، صلوات الله عليهم وسلامه والسعيد من عدت سقاطته، " وما أبرئ نفسي " ولا أدعي سلامة وضعي دون أبناء جنسي، غير أني توخيت تحرير ما جمعته من هذه الكتب جهدي، ودققت النظر حسب طاقتي، فتحرست من التوارد، وتجنبت التداخل، ونقحت ما يجب تنقيحه، وصححت ما قدرت على تصحيحه، ووضعت كل شاهد في موضعه، وربما أبقيت اسم الباب وغيرت مسماه إذ رأيت اسمه لا يدل على معناه، إلى أن جمعت جميع ما في هذه الكتب من الأبواب على ما قدمت من الشرائط، فكان ما جمعته من ذلك ستين بابًا فروعًا بعد ما قدمته من الأصول، وهي: الاحتراس، والمواربة براء مهملة، والترديد، والتعطف، والتفويف، والتسهيم، والتورية، والتوشيح، والاستخدام، والتغاير، والطاعة والعصيان، والتسميط، والمماثلة، والتجزئة، والتسجيع، والترصيع، والتصريع، والتشطير، والتعليل، والتطريز، والتوشيح، والاشتراك، والتلفيف، والعكس، والإغراق، والغلو، والقسم، والاستثناء والاستدراك، وجمع المختلفة والمؤتلفة، والتوهيم، والاستطراد، والتكميل، والمناسبة، والتفريع، والتكرار، ونفي الشيء بإيجابه، والإيداع، والاستعانة والموازنة بزاي معجمة، والتذييل، والمشاكلة، والمواردة، والتهذيب، وحسن النسق، وبراعة التخلص، والانسجام، والحل، والعقد، والتعليق، والإدماج والازدواج، والاتساع، والمجاز، والإيجاز، وسلامة الاختراع من الاتباع، وحسن الإتباع، وحسن البيان، والتوليد، والتنكيت، والاتفاق، والإغراب، والطرفة. وأنعم النظر فيه، لا جرم أني لم أعتد بكتابه في عدة ما وقفت عليه من ذلك، وإن كنت قلما رأيت منها كتابًا خلا عن موضع نقد، بحسب منزلة واضعه من العلم والدراية، فمن قليل ومن كثير، وكل أحد مأخوذ من قوله ومتروك إلا من عصمة الله من أنبيائه، صلوات الله عليهم وسلامه والسعيد من عدت سقاطته، " وما أبرئ نفسي " ولا أدعي سلامة وضعي دون أبناء جنسي، غير أني توخيت تحرير ما جمعته من هذه الكتب جهدي، ودققت النظر حسب طاقتي، فتحرست من التوارد، وتجنبت التداخل، ونقحت
[ ٩١ ]
ما يجب تنقيحه، وصححت ما قدرت على تصحيحه، ووضعت كل شاهد في موضعه، وربما أبقيت اسم الباب وغيرت مسماه إذ رأيت اسمه لا يدل على معناه، إلى أن جمعت جميع ما في هذه الكتب من الأبواب على ما قدمت من الشرائط، فكان ما جمعته من ذلك ستين بابًا فروعًا بعد ما قدمته من الأصول، وهي: الاحتراس، والمواربة براء مهملة، والترديد، والتعطف، والتفويف، والتسهيم، والتورية، والتوشيح، والاستخدام، والتغاير، والطاعة والعصيان، والتسميط، والمماثلة، والتجزئة، والتسجيع، والترصيع، والتصريع، والتشطير، والتعليل، والتطريز، والتوشيح، والاشتراك، والتلفيف، والعكس، والإغراق، والغلو، والقسم، والاستثناء والاستدراك، وجمع المختلفة والمؤتلفة، والتوهيم، والاستطراد، والتكميل، والمناسبة، والتفريع، والتكرار، ونفي الشيء بإيجابه، والإيداع، والاستعانة والموازنة بزاي معجمة، والتذييل، والمشاكلة، والمواردة، والتهذيب، وحسن النسق، وبراعة التخلص، والانسجام، والحل، والعقد، والتعليق، والإدماج والازدواج، والاتساع، والمجاز، والإيجاز، وسلامة الاختراع من الاتباع، وحسن الإتباع، وحسن البيان، والتوليد، والتنكيت، والاتفاق، والإغراب، والطرفة.
وأضفت هذه الأبواب الفروع إلى تلك الثلاثين الأصول فصارت الفذلكة تسعين بابًا، ورأيت الأجدابي قد ذكر من محاسن القافية أربعة أبواب منها بابان هما باب واحد سماهما بتسميتين غير مطابقتين لمعناهما، فجعلتهما بابًا واحدًا على حكم ما أخذت به نفسي من حذف المتداخل، وسميته
[ ٩٢ ]
الالتزام وعند ذكر شواهده يعلم مطابقة تسميته لمسماه، وبابان معناهما حسن سمي أحدهما بتسمية أيضًا غير لائقة، فسميته تشابه الأطراف وسنبين حسن هذه التسمية. وباب أيضًا سماه بما لا يوافق، فسميته التوأم فسلمت له ثلاثة أبواب عوضت بها ما تداخل في باب التهذيب من ائتلاف اللفظ مع الوزن، والمعنى مع الوزن، وما تداخل في باب التمكين من ائتلاف القافية مع ما يدل عليه سائر البيت لتصح العدة على شرط السلامة تسعين بابًا كلها من المحاسن ليس فيها شيء من ضروب العيوب، وهي عند من لا يجعل التهذيب بابًا واحدًا، وليس ذلك بممتنع، ثلاثة وتسعون بابًا ولما أمرني من لا محيد لي عن أمره، ولا محيص عن رسمه، سيد الفضلاء وقدوة البلغاء، وملجأ الأدباء، ومحط رحال الغرباء، وإمام الكرماء، القاضي الأجل الفاضل شرف الدين أبي الحسن بن القاضي الأجل الفقيه الإمام الورع العدل الرضي جلال الدين المكرم أبي الحسن موسى بن الحسن بن سناء الملك: كامل
نسب كأن عليه من شمس الضحى نورًا ومن فلق الصباح عمودًا
[ ٩٣ ]
أمتعه الله بفضائله، كما أمتع الفضلاء بفواضله، ورحم سلفه، كما رحم به من عرفه، بجمع ما في كتب الناس من ذلك على سبيل الاختصار من الشواهد، وتجنب الإطالة بذكر كل الاشتقاق، إلا إيضاح مشكل، أو كشف غامض، أو زيادة بسط في الكلام، على أنه من كتاب الله تعالى، أو في بيت قد أهمل تقصي الكلام عليه، بادرت إلى امتثال أمره، واستخرت الله ﷾ حالة الشروع في مرسومه، وسألته الإعانة على بلوغ غرضه، والهداية إلى ما يترجح عنده.
ولما أخذت في ذلك عن لي استنباط أبواب تزيد بها الفوائد، ويكثر بها الإمتاع، نسجًا على منوال من تقدمني، واتباعًا لسنة من سبقني، ففتح علي من ذلك بثلاثين بابًا، سليمة من التداخل والتوارد، لم أسبق في غلبة ظني إلى شيء منها، اللهم إلا أن يوجد في زوايا الكتب التي لم أقف على شيء مما اخترعته، فأكون أنا ومن سبقني إليه متواردين عليه، وما أظن ذلك، والله أعلم.
ولما انتهى استخراجي إلى هذا العدد، أمسكت عن الفكر في ذلك ليكون ما أتيت به وفق عدد الأصول من هذا الشأن، وهذا أوان سياقة أبوابي التي استنبطتها، وضروبي التي استخرجتها؛ وهي: التخيير، والتدبيج، والتمزيج والاستقصاء، والبسط، والهجاء في معرض المدح، والعنوان، والإيضاح والفرائد، والحيدة والانتقال، والشماتة، والتهكم، والتندير، والإسجال بعد المغالطة، والإلغاز والتعمية، والتصرف، والنزاهة، والتسليم، والافتنان، والمراجعة، والسلب والإيجاب، والإبهام، والقول بالموجب، وحصر الجزئي وإلحاقه بالكلي، والمقارنة، والمناقضة، والانفصال، والإبداع، وحسن
[ ٩٤ ]
الخاتمة، وألحقت ذلك بما تقدم من الأبواب، فصارت عدة أبواب هذا الكتاب مائة باب وثلاثة وعشرين بابًا سوى إذا انشعب من أبواب الائتلاف من الجناس والطباق، والتصدير، ووسمته بتحرير التحبير، وبعض هذه الأبواب وهو الأقل يخص الشعر، وباقيها وهو الأكثر يعم الشعر والنثر، يعلم ذلك من تبحر في هذا الكتاب، فالذي يخص الموزون منها ثلاثة وعشرون بابًا مراعاة لاشتراك القرآن العزيز مع النثر ودخوله في بابه، ولانفراد الموزون عن المنثور من كلام المخلوقين فثلاثة عشر بابًا لا غير، والله أعلم، وهي: المواربة براء مهملة، والتسميط، والتجزئة، والتسجيع، والترصيع، والتصريع، والتشطير، والتطريز، والعكس، والإغراق، والغلو، والاستدراك، والاطراد، والتفريع والإيداع، والاستعانة، والموازنة، والمشاكلة، والمواردة من الفروع، ومن الأصول الهزل الذي يراد به الجد، وائتلاف اللفظ مع الوزن، وائتلاف المعنى
[ ٩٥ ]
مع الوزن، وباقي الأبواب وهي مائة باب تعم الموزون والمنثور، وتوجد في الكتاب العزيز إلا الأقل لمن دقق النظر في الاستنباط والله ﷾ المسئول في حسن التوفيق إلى التحقيق لنهتدي إلى سبيل الرشد ونهج الصواب وسعادة يرزق بها هذا التأليف حسن القبول من ذوي الألباب، إنه الكريم الوهاب، وهذا حين الشروع في تفصيل جملة الأبواب.
[ ٩٦ ]