يؤتى بالمسند إليه معرَّفا بالاضافة إلى شيء من المعارف السَّابقة لأغراض كثيرة.
(١) منها أنها أخصر طريق إلى إحضاره في ذهن السامع - نحو: جاء غلامي - فا، هـ أخصر من قولك: جاء الغلام الذي لي.
(٢) ومنها تعذر التعدد: أو تعسره - نحو: أجمع أهل الحق على كذا - وأهل مصر كرامٌ.
(٣) ومنها الخروج من تبعة تقديم البعض على البعض - نحو: حضر امراء الجند.
(٤) ومنها التعظيم للمضاف نحو: كتاب السلطان حضر او التعظيم للمضاف إليه - نحو: الأمير تلميذي - أو غيرهما: نحو: أخو الوزير عندي.
(٥) ومنها التحقير للمضاف - نحو: ولدُ اللص قادم
أو التحقير للمضاف إليه - نحو: رفيق زيد لصٌ - أو غيرهما: نحو: أخو اللصّ عند عمرو
(٦) ومنها الاختصار لضيق المقام: لفرط الضَّجر والسآمة - كقول جعفر بن علبة «وهو في السجن بمكة»
التنبيه الثالث - قد يعرف الخبر بلام الجنس لتخصيص المسند إليه بالمسند المعرف وعكسه «حقيقة» نحو: هو الغفور الودود، ونحو - وتزودوا فان خير الزاد التقوى أو «ادعاء» للتنبيه على كمال ذلك الجنس في المسند إليه نحو: محمد العالم - أي الكامل في العلم - أو كماله في المسند - نحو الكرم التقوى (أي لا كرم إلا هي)
هواي مع الرّكب اليمانين مُصعد جنيبٌ وجثماني بمكة مُوثقُ (١)
_________________
(١) أي - من أهواه وأحبه ذاهب مع ركبان الابل، القاصدين إلى اليمن، منضم إليهم، مقود معهم، وجسمي مقيد بمكة، محبوس وممنوع عن السير معهم - فلفظ هواي أخصر من الذي أهواه - ونحوه.
[ ١١٨ ]
واعلم أن هيئة التركيب الاضافي: موضوعة للاختصاص المصحّح لأن يقال «المضاف للمضاف إليه، فاذا استعملت في غير ذلك كانت مجازًا كما في الاضافة لأدنى ملابسة - نحو: (مكرُ الليل) - وكقوله:
إذا كوكبُ الخرقاء لاحَ بسحرهِ «سُهيلٌ» أذاعت غزلها في القرائب (١)
_________________
(١) أضاف الكوكب إلى (الخرقاء) أي المرأة الحمقاء مع انه ليس لها لانها لا تتذكر كسوتها إلا وقت طلوع (سهيل) سحرًا في الشتاء - وتفصيل ذلك انه يقال إن المرأة الحمقاء كانت تضيع وقتها في الصيف، فاذا طلع سهيل وهو كوكب قريب من القطب الجنوبي في السحر وذلك قرب الشتاء، أحست بالبرد، واحتاجت إلى الكسوة، ففرقت غزلها أي قطنها او كتانها الذي يصير غزلا في اقاربها، ليغزلوا لها بسبب عجزها عن الغزل ما يكفيها لضيق الوقت، فاضافة كوكب الخرقاء لأدنى ملابسة - وقد جعل الشاعر هذه الملابسة بمنزلة الاختصاص.
[ ١١٩ ]