يؤتى بالمُسند إليه مُعرّفا (بأل العهدية) أو (أل الجنسية) لأغراض آتية.
أل العهدية
أل العهدية - تدخل على المُسند إليه للإشارة ىلى فرد معهود خارجًا بين المُتخاطبين - وعهده يكون:
«أ» إما بتقدم ذكره «صريحًا» كقوله تعالى «كما أرسلنا إلى فرعون رسولًا فعصى فرعون الرَّسولَ» - ويُسمَّى عهدًا صريحيًا.
«ب» وإمَّا بتقدم ذكره «تلويحًا» - كقوله تعالى «وليس الذكر كالأنثى» (فالذَّكر) وإن لم يكن مسبوقًا صريحًا، إلا أنه اشارة إلى «ما» في الآية قبله (ربِّ نذَرتُ لك «ما» في بطني مُحرَّرًا) (١)
فانهم كانوا لا يُحررون لخدمة بيت المقدس إلا الذكور، وهو المعنى «بما» ويسمى» عهدا كنائيًا»
«جـ» وإما بحضوره بذاته نحو: (اليوم أكملتُ لكن دينكم) أو بمعرفة السامع له - نحو: هل انعقد المجلس - ويُسمى (عهدًا حُضوريًا) .
أل الجنسية
أل الجنسية: وتسمى (لام الحقيقة) تدخل على المسند إليه لأغراض أربعة:
(١) للاشارة إلى الحقيقة: من حيث هي - بقطع النَّظر عن عمومها وخصوصها، نحو: الإنسان حيوانٌ ناطق.
وتسمى (لام الجنس) لأن الإشارة فيه إلى نفس الجنس، بقطع النظر عن الأفراد - نحو: الذهب أثمن من الفضة.
(٢) أو للإشارة إلى الحقيقة في ضمن فرد مُبهم، إذا قامت القرينة على ذلك، كقوله تعالى «وأخاف أن يأكله الذئب»
_________________
(١) التحرير هو العتق لخدمة بيت المقدس، أي - وليس الذكر الذي طلبت كالانثى التي وهبت لها، فطلبها الذكر كان بطريق الكناية في قولها (رب إني نذرت لك ما في بطني محرراُ) فان ذلك كان مقصورًا عندهم على الذكور، فأل في (الذكر) عائدة إلى مذكر بطريق الكناية، وأل في (الانثى) عائدة إلى مذكور صريحا في قولها (رب إني وضعتها أنثى) - فالعهد الخارجي ثلاثة أنواع - صريحي، وكنائي، وعلمي.
[ ١١٦ ]
ومدخولها في المعنى (كالنكرة) فيُعامل مُعاملتها
وتسمى «لام العهد الذهني» .
(٣) أو للإشارة إلى كلِّ الأفراد التي يتناولها اللفظ بحسب اللغة.
«أ» بمعونة قرينة «حالية» نحو: «عالم الغيب والشهادة» أي كل غائب وشاهد.
«ب» أو بمعونة قرينة «لفظية» نحو: «إن الانسان لفي خُسر» أي كل انسان - بدليل الاستثناء بعده.
ويُسمى «استغراقًا حقيقيًا» .
(٤) أو للاشارة إلى كلّ الأفراد مقيَّدًا - نحو: جمع الأمير التُّجار والقى عليهم نصائحه - أي جمع الأمير «تجَّار مملكته» لا تجَّار العالم أجمعَ.
ويسمى «استغراقًا عرفيًا»
[ ١١٧ ]
تنبيهات
التنبيه الأول - علم مما تقدم أن أل التعريفية قسمان
القسم الأول - لام العهد الخارجي، وتحته أنواع ثلاثة: صريحي - وكنائي وحضوري.
والقسم الثاني - لام الجنس: وتحته أنواع أربعة: لام الحقيقة من حيث هي - ولام الحقيقة في ضمن فرد مبهم - ولام الاستغراق الحقيقي - ولام الاستغراق العرفي.
التنبيه الثاني - (استغراق المفرد أشمل) من استغراق المثنى، والجمع، واسم الجمع لأن المفرد: يتناول كل واحد واحد من الأفراد، والمثنى إنما يتناول كل اثنين اثنين، والجمع إنما يتناول كل جماعة جماعة - بدليل صحة (لا رجال في الدار) إذا كان فيها رجل أو رجلان - بخلاف قولك (لا رجل): فانه لا يصح إذا كان فيها رجل أو رجلان وهذه القضية ليست بصحيحة على عمومها، وانما تصح في النكرة المنفية، دون الجمع المعروف باللام - لأن المعروف بلام الاستغراق يتناول كل واحد من الأفراد نحو «الرجال قوامون على النساء» بل هو في المفرد أقوى، كما دل عليه الاستقراء وصرح به (أئمة اللغة وعلماء التفسير) في كل ما وقع في القرآن العزيز - نحو (أعلم غيب السموات والأرض) - (والله يحب المحسنين) - (وعلم آدم الأسماء كلها) - إلى غير ذلك من آي الذكر الحكيم - كما في المطولات.