أمّا عطف النسق: فيؤتى به للأغراض الآتية:
(١) لتفصيل المسند إليه باختصار، نحو: جاء سعد وسعيد، فانه أخصر من: جاء سعد، وجاء سعيد، ولا يُعلم منه تفصيلُ المسند لأن الواوَ لمطلق الجمع.
(٢) ولتفصيل المسند مع الاختصار أيضًا، نحو - جاء نصرٌ فمنصورٌ (١) أو ثم منصور، أو جاء الأميرُ حتى الجُند، لأنّ هذه الأحرف الثلاثة مشتركة في تفصيل
_________________
(١) قد تجىء الفاء للتعقيب في الذكر: دون الزمان - إما مع ترتيب ذكر الثاني على الأول: كما في تفصيل الاجمال في قوله تعالى: «ونادى نوح ربه فقال رب إن ابني من أهلي» - ونحو قوله تعالى: «ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين» وإما بدون ترتيب: وذلك عند تكرير اللفظ الأول - نحو: بالله - فبالله وقد تجىء ثم للتراخي في الذكر: دون الزمان - إما مع الترتيب المذكور نحو: ان من ساد ثم ساد أبوه ثم ساد قبل ذلك جده ونحو: هو الكلب وابن الكلب والكلب جده ولا خير في كلب تناسل من كلب فان الغرض ترتيب درجات حال الممدوح في البيت الأول، فابتدأ بسيادته، ثم بسيادة أبيه، ثم بسيادة جده، وإما بدون ترتيب، نحو: «وما أدراك ما يوم الدين ثم ما أدراك ما يوم الدين» .. ولاستبعاد مضمون جملة عن مضمون جملة أخرى، نحو: «ثم انشأناه خلقا آخر» فنزلوا الترتيب في هذه الأمور منزلة الترتيب الزماني، المستفاد منها باصل الوضع، وإذا يكون استعمالها في هذه الأمور مجازًا
[ ١٤٦ ]
المسند - إلا أنّ (الأول) يفيد الترتيب مع التعقيب (والثاني) يفيد الترتيب مع التراخي - و(الثالث) يفيد ترتيب أجزاء ما قبله، ذاهبًا من الأقوى إلى الأضعف، أو بالعكس - نحو مات الناس حتّى الأنبياء.
(٣) ولردّ السامع إلى الصواب مع الاختصار - نحو جاء نصر - لا منصور - أو: لكن منصور.
(٤) ولصرف الحكم إلى آخر - نحو ما جاء منصور، بل نصر.
(٥) وللشكّ من المتُكلم - أو التَّشكيك للسّامع، أو للابهام نحو قوله تعالى: (وإنا أو إياكم لعلى هُدىً أو في ضلالٍ مُبين)
(٦) وللاباحة: أو التّخيير -
مثال الأول: تعلّم نحوًا أو صرفًا. أو نحو: تعلّم إمَّا صرفًا وإمّا نحوًا، ومثال الثاني: تزوج هندًا أو أختها أو نحو: تزوج إمَّا هندًا وإمَّا أختها
[ ١٤٧ ]