يُؤتى بالمسند إليه ضميرا - لأغراض:
(١) لكون الحديث في مقام «التكلُّم» كقوله ﵊
(انا النبيّ لا كذب، أنا ابنُ عبد المطَّلب)
(٢) أو لكون الحديث في مقام «الخطاب» كقول الشاعر:
وانتَ الذي أخلفتني ما وعدتني وأشمت بي من كان فيك يَلومُ
(٣) أو لكون الحديث في مقام «الغيبة» لكون المسند إليه مذكورا - او في حكم المذكور لقرينة - نحو: هو اللهُ ﵎ ولابدَّ من تقدّم ذكره.
«أ» إمَّا لفظًا - كقوله تعالى «واصبر حتى يحكُم الله بيننا وهوَ خيرُ الحاكمين» .
«ب» وإما معنى - نحو «وإن قيل لكمُ ارجعُوا فارجِعوا هو أزكى لكُم» «أي» «الرجوع» .
ونحو «اعدلوا هو أقربُ للتقوى» - أي العدل:
«جـ» أو دلت عليه قرينة حال - كقوله تعالى «فلهُنَّ ثُلثُا مَا تَرَكَ» «أي الميت» .
تنبيهات
الأول: - الأصل في الخطاب أن يكون لمشاهدٍ مُعين.
نحو أنت استرققتني بإحسانك. وقد يُخاطب:
«أ» غيرُ المشاهد إذا كان مُستحضرًا في القلب نحو «لا إله إلا أنت» - ونحو:
جودى بقربك أبلغ كل أمنيتي أنت الحياة وانتِ الكون أجمعهُ
«ب» وغير المعُين: إذا قُصد تعميمُ الخطاب لكلِّ من يمكن خطابه على سبيل البدل - لا التناول دفعة واحدة - كقول المتنبي:
إذ أنت أكرمت الكريم ملكته وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا
الثاني: الأصلُ في وضع الضمير عدم ذكره إلا بعد تقدم ما يفسره وقد يعدل
[ ١٠٩ ]
عن هذا الأصل: فيقدم الضمير على مرجعه لأغراض كثيرة.
«أ» منها تمكين ما بعد الضمير في نفس السامع لتشوقه إليه كقوله: «هي النفس ما حملتها تتحملُ» .
فأنها لا تعمى الأبصار - ونعم رجلا عليٌ - فالفاعل ضمير يفسره التمييز، ويطَّرد ذلك في بابى نعم وبئس، وفي باب ضمير الشأن - نحو قوله تعالى: «هو الله أحد» .
«ب» ومنها ادعاء أن مرجع الضمير دائم الحضور في الذهن، نحو: أقبل وعليه الهيبة والوقار.. ونحو قول الشاعر:
أبت الوصال مخافة الرقباء وأتتكَ تحتَ مدارع الظلماء
ويسمى هذا العدول بالاضمار في مقام الاظهار
الثالث: يوضع الظاهر (سواء أكان علما، أو صفة، أو اسم اشارة)
موضع الضمير، لأغراض كثيرة:
(١) منها إلقاء المهابة في نفس السامع - كقول الخليفة: أمير المؤمنين يأمر بكذا.
(٢) وتمكين المعنى في نفس المخاطب - نحو: الله ربي ولا أشرك بربي أحدًا.
(٣) ومنا التلذذ كقول الشاعر:
سقى الله نجدًا والسلام على نجد ويا حبذا نجدٌ على القُرب والبعد
(٤) ومنها الاستعطاف - نحو اللهم عبدك يسألك المغفرة (أي أنا أسألك) ويسمى هذا المدلول بالإظهار في مقام الإضمار.
[ ١١٠ ]