ينقسم التشبيه باعتبار أداته إلى:
(١) التشبيه المرسل (١) - وهو ما ذكرت فيه الأداة، كقول الشاعر:
إنما الدنيا كبيتٍ نسجُه من عنكبوت
(ب) التشبيه المؤكد - وهو ما حُذفت منه أداته، نحو: يسجع سجع القمري - وكقول الشاعر:
أنت نجم في رفعة وضياءٍ تجتليكَ العيون شرقًا وغربًا
ومن المؤكد: ما أضيف فيه المشبه به إلى المشبه، كقول الشاعر:
والريح تعبث بالغصون وقد جرى ذهب الأصيل على (٢) لجين الماء
أي أصيل كالذهب على ماء كاللجين.
والمؤكد أوجز، وأبلغ، وأشدّ وقعًا في النفس، أما أنه أوجز فلحذف أداته، وأما أنه أبلغ فلإِيهامه أنّ المشبه عين المشبه به
التشبيه البليغ
(جـ) التشبيه البليغ - ما بلغ درجة القبول لحسنه، أو الطّيّب الحسن فكلما كان وجه الشبه قليل الظهور، يحتاج في إداراكه إلى أعمال الفكر كان ذلك أفعل في النفس: وأدعى إلى تأثرها واهتزازها، لما هو مركوز في الطبع، من أن الشيء إذا نيل بعد الطلب له، والاشتيقاق إليه، ومُعاناة الحنين نحوه، كان نيله أحلى، وموقعه في النفس أجلّ وألطف، وكانت به أضنّ وأشغف، وما أشبه هذا الضرب من المعاني، بالجوهر في الصدف، لا يبرز إلا أن تشُقّهُ عينه، وبالحبيب المتحجِّب لا يُريك وجهه، حتى تستأذن وسبب هذه التسمية: أن ذكر (الطّرفين) فقط، يوهم اتحادهما، وعدم تفاضلهما، فيعلو المشبه إلى مستوى المشبه به، وهذه هي المبالغة في قوة التشبيه والتشبيه البليغ - هو ما حُذفت فيه أداة التشبيه، ووجه الشبه، (٣) نحو
فاقضو مآربَكم عِجالًا إنّما أعماركم سفرٌ من الأسفار
ونحو: عزماتهم قضبٌ وفيض أكفهم سُحُبٌ وبيضُ وجوههم أقمار