أما أغراض التعريف باللام، فقد قالوا: إنها تكون للإشارة إلى معهود بينك وبين مخاطبك، ومنه قول تعالى: ﴿وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى﴾ ١، أي: ليس الذكر الذي طلبته امرأة عمران كالأنثى التي وهبت لها، وكانت نذرت ما في بطنها لخدمة بيت المقدس، ولا يكون خادمة إلا ذكرًا، فلما وضعتها أنثى قالت على سبيل التحسر: ﴿رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى﴾ ٢، ثم جاء على سبيل الاعتراض قوله: ﴿وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى﴾، وقد تكون اللام مفيدة معنى الجنس والحقيقة كقولك: الرجل خير من المرأة، أي جنس الرجل خير من جنس المرأة، ومنه قول أبي العلاء: "من البسيط"
_________________
(١) ١، ٢، آل عمران: ٣٦.
[ ٢١٠ ]
والخل كالماء يبدي لي ضمائره مع الصفاء ويخفيها مع الكدر
أراد جنس الخليل.
وقد ترد اللام في الكلام الفصيح وهي تحتمل المعنيين، مثال ذلك قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ﴾ ١، فهذه اللام يصح أن تكون لام العهد أي: آمنوا كما آمن رسول الله ومن معه، ويصح أن تكون لام الجنس أي كما آمن جنس الناس، والجنسية هنا يتولد منها معنى لطيف؛ لأنها تشير إلى أنهم هم الناس الكاملون في الإنسانية، فالذين آمنوا هم جنس الناس، ومعدن الإنسانية وما عداهم، فليس منها في شيء كما أشار الزمخشري، وسوف نرى مزيدا من معاني اللام في مواضع أخرى إن شاء الله.
_________________
(١) ١ البقرة: ١٣.
[ ٢١١ ]