عزيزةٌ هي الإشاراتُ التي بلغَتْنا عن حياةِ هذا الرَّجُلِ، واختُلِفَ أيضًا في تحديد سنة وفاته، ولكن لا بأسَ في إيجاز هذه الإشارات بسطور:
- اسمه: محمَّدُ بنُ بن محمَّد بن محمود. كنيته: أبو عبد الله. لقبه: شمس الدِّين، مُشتَهر بابن عبد الحقّ العمريّ الطَّرابُلسيّ. معتقده: أشعريّ. مذهبه الفقهيّ: شافعيّ. مَولِدُه: طرابلس الشَّام، ولم تُشِرِ المصادرُ إلى سنة مولده. سُكناه: طرابلس الشَّام. عِلمُه: عالمٌ بالفقه الشَّافعيّ، وكذا ذكروا له كتاب: (دُرر الفرائد المستحسَنة في شرح منظومة ابن الشِّحنة) في البلاغة (٢). من معالم شخصيَّته: ذَكَر الشَّيخ مصطفى فتْح الله الحمويّ في فوائد الارتحال ما يأتي: «كانَ مِن أكابر فُضلاءِ طرابلس الشَّام، ولم يكُن بها - في عصرِه - من الشَّافعيَّةِ أعلمُ منه بعِلم الحلال والحرام، إلى ما حواهُ من الفنون العقليَّة، وسُلوك طريق الصُّوفيّة مُعتقَدًا، مهابًا لا يخافُ في اللهِ
_________________
(١) ترجمة العمريّ في: فوائد الارتحال ونتائج السَّفَر في أخبار القرن الحادي عشر (ج ١/ورقة ٦٨)، وهديّة العارفين ٢/ ٣٠٦، ومعجم المؤلِّفين ٣/ ٧٠٥. ويُنظَر في خُطبة كتاب دُرر الفرائد ص ٢.
(٢) في معجم المؤلِّفين ٣/ ٧٠٥؛ (دُرر الفوائد).
[ ٤٣ ]
لومةَ لائم، مَرجِعًا لأهلِ بلدِهِ في المُهمَّات الجُزئيَّة والكُليَّة.
ولمَّا قدم الأمير منجك إلى طرابلس؛ اختصَّ به ومدحه بقصيدةٍ مطلَعُها:
طرابلس هي الدُّنيا جميعًا إذا كانَ ابنُ عبدِ الحقِّ فيها». (١)
وفاتُه: سلَفَ أنَّهم اختلفُوا في تحديدِها، وبيانُ ذلك: في فوائد الارتحال (ت ١٠٨٦ هـ)، وفي هديّة العارفين (ت ١٠٤٠ هـ)، وكان قبلَها قال عن كتابه دُرر الفرائد: «صنَّفَ دررَ الفرائدِ المستحسَنة في شرح منظومة ابن الشِّحنة، فَرَغَ منه سنة ١١٠٩ هـ تسع ومئة وألف». وفي مُعجم المؤلِّفين: كانَ حيًّا (١١٠٩ هـ) (٢). وأمّا في خاتمة كتابه دُرر الفرائد فورَدَ: «تَمَّ تأليفُه في يومِ السَّبت عاشر شهر جُمادى الآخرة مِن شُهورِ سنةِ تسعٍ بعدَ الألفِ من الهجرة (١٠٠٩ هـ)».
ويقولُ نجلُه محمَّد في نهاية النُّسخة (صل): «وَقَدْ تَرَكَهُ فِي الْمُسَوَّدَةِ؛ إِمَّا لِقِصَرِ الْهِمَمِ، أَوْ هَضْمًا لِنَفْسِهِ؛ سِيَّمَا لَا يُظْهِرُهُ فِيْ حَيَاتِهِ، وَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ، إِلَى أَنْ أَعَانَنِي اللهُ عَلَى نَقْلِهِ مِنَ الْمُسَوَّدَةِ وَتَحْرِيْرِهِ حَسْبَ الطَّاقَةِ وَالْإِمْكَانِ، وَقَدْ وَافَقَ الْفَرَاغُ مِنْهُ ضَحْوَةَ يَوْمِ السَّبْتِ سَادِسِ يَوْمٍ مَضَى مِنْ شَهْرِ صَفَرِ الْخَيْرِ مِنْ شُهُوْرِ سَنَةِ تِسْعٍ وَسِتِّيْنَ وَأَلْفٍ (١٠٦٩ هـ)، فَيَكُوْنُ بَيْنَ تَبْيِيْضِهِ وَتَأْلِيْفِهِ سِتُّوْنَ سَنَةً، عَلَى يَدِ الْفَقِيْرِ الْحَقِيْرِ الْمُعْتَرِفِ بِالذَّنْبِ وَالتَّقْصِيْرِ، رَاجِيِ الْعَفْوِ مِنَ الْمَلِكِ الْكَبِيْرِ: مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمُوْدِ بْنِ عَبْدِ الْحَقِّ، نَجْلِ الْمَرْحُوْمِ الْمُؤَلِّفِ الْعُمَرِيِّ نَسَبًا، الشَّافِعِيِّ مَذْهَبًا، الْخَلْوَتِيِّ سُلُوْكًا وَمَشْرَبًا، الطَّرَابُلسِيِّ بَلَدًا وَمَوْطِنًا».
_________________
(١) انظر: فوائد الارتحال ونتائج السَّفَر في أخبار القرن الحادي عشر (ج ١/ورقة ٦٨).
(٢) وهْمٌ وَقَعَ له؛ لاعتماده على هديّة العارفين ٢/ ٣٠٦ الذي سها، فقال: «صنَّفَ دُرَر الفرائد المستحسنة في شرح منظومة ابن الشِّحْنة، فَرَغ منها سنة ١١٠٩ هـ تسع ومئة وألف، وقيل مات سنة ١٠٤٠ هـ».
[ ٤٤ ]
وجاء في هديّة العارفين كلامٌ على أحدِ تلامذته: «الحلْوانيّ مُحَمَّد بن إبراهيم الحلْوانِيّ الحصني الشّافِعي تلميذ ابن عبد الحقّ العُمْرَيّ ماتَ سنة ١٠٥٣ ثَلَاث وَخمسين وألف. لَهُ إرشاد الخَلْق بمواعظ ابن عبد الحَقّ».
فتأسيسًا على قول المؤلِّف، وقول نجله؛ وعلى مُعاصَرَةِ المؤلِّف للقاضي محبّ الدِّين الحمويّ نقولُ: الوفاة واقعةٌ بين (١٠٠٩ هـ- ١٠٦٩ هـ)، وهذا يدفعُ ما وردَ في كلٍّ من فوائد الارتحال، ومعجم المؤلِّفين.