إِنِ: يَكُنِ الْمُخَاطَبُ خَالِيَ الذِّهْنِ مِنَ الْحُكْمِ وَالتَّرَدُّدِ فِيْهِ، فَالْمَقَامُ حِيْنَئِذٍ يَكُوْنُ
ابْتِدَائِيًّا: فَيُسْتَغْنَى عَنْ مُؤَكِّدَاتِ الْحُكْمِ، وَهِيَ:
١ - إِأَنَّ
٢ - وَاللَّامُ (٣)
٣ - وَاسْمِيَّةُ الْجُمْلَةِ
٤ - وَتَكْرِيْرُهَا
٥ - وَنُوْنُ التَّأْكِيْدِ
٦ - وَأَمَّا الشَّرْطِيَّةُ (٤)
_________________
(١) ما بين المعقوفتين سقط من د.
(٢) هذا الاعتراض مثبتٌ - بحرفه - بهامش شرح المنظومة للحمويّ ورقة ١٠.
(٣) سواء كانت لامَ الابتداء الدّاخلة على المبتدأ، أو الفعل؛ كقوله: ﴿لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [المائدة: ٦٢]، أو اللّام المزحلقة الدّاخلةَ على: خبر (إنّ)، أو اسمِها المؤخَّر، أو على ضمير الفصل؛ كقوله: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ﴾ [آل عمران: ٦٢].
(٤) انظر: الكشّاف ١/ ٢٤٣.
[ ١٧٥ ]
٧ - وَحَرْفُ التَّنْبِيْهِ (١)
٨ - وَحُرُوْفُ الصِّلَةِ (٢)
فَلَا يُؤَكَّدُ: لِتَمَكُّنِ الْحُكْمِ فِي الذِّهْنِ، حَيْثُ وُجِدَ خَالِيًا.
وَإِنْ كَانَ الْمُخَاطَبُ مُتَرَدِّدًا فِيْهِ، طَالِبًا لَهُ، فَهُوَ طَلَبِيٌّ، كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ:
أَوْ طَلَبِيًّا: أَيْ أَوْ كَانَ الْمَقَامُ طَلَبِيًّا
فَهْوَ: أَيِ التَّأْكِيْدُ الْمَفْهُوْمُ مِنْ قَوْلِهِ: [يُؤَكَّدُ]، كَمَا فِيْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٨].
_________________
(١) وهي: ها، ألا، أمَا. انظر: المفصّل في صنعة الإعراب ص ٤٠٩. و(ها) كما في (هذا، أيُّها، هلُمَّ).
(٢) أي: حروف الزّيادة؛ مثل: (إِنْ) - بتسكين النّون - بعد ما النّافية؛ في قول النّابغة: [البسيط] ما إنْ أتيتُ بشيءٍ أنتَ تكرهُهُ إذنْ فلا رفعَتْ سَوطيْ إليَّ يَدِيْ انظر: سيبويه ٢/ ٣١٦، والجنى الدَّاني ص ٢١٠ وما بعدها. و(أنْ) الواقعة بعد (لَمَّا)؛ كقوله: ﴿فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ﴾ [القصص: ١٩] انظر: سيبويه ٤/ ٢٢٢، والجنى الدَّاني ص ٢٢١ وما بعدها. و(الباء)؛ كما في قوله: ﴿أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾ [هود: ٨١]. انظر: سيبويه ٢/ ٣١٦، والجنى الدّاني ص ٤٨ وما بعدها. و(ما)؛ كما في قوله: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ﴾ [آل عمران: ١٥٩]. انظر: الجنى الدَّاني ص ٣٣٢ وما بعدها. وكذا من المؤكِّدات الّتي ذكَرها المصنِّفون: (السِّين، وسوف) في تأكيد الوعد: ﴿سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ﴾ [التوبة: ٧١]، والوعيد: (سأنتقم منك يومًا). انظر: الكشّاف ٣/ ٦٧. (لا): كما في قوله: ﴿لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ [الحديد: ٢٩]. انظر: سيبويه ٤/ ٢٢٢. (القَسَم) انظر: سيبويه ٣/ ٤٩٧. (قد - الّتي بمعنى التّحقيق) انظر: الكشّاف ٤/ ٣٢٨. (ضمير الفَصْل)؛ كقوله: ﴿أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ﴾ [البقرة: ١٢]. انظر: الإنصاف ٢/ ٧٠٦، والمطوّل ص ٤٠٠.
[ ١٧٦ ]
فِيْهِ: أَيْ فِي الْمَقَامِ الطَّلَبِيِّ
يُحْمَدُ: أَيْ يَحْسُنُ؛ لِيُزِيْلَ ذَلِكَ التَّأْكِيْدُ تَرَدُّدَ الْمُخَاطَبِ، وَيَتَمَكَّنَ الْحُكْمُ فِي ذِهْنِهِ.
وَإِنْ كَانَ الْمُخَاطَبُ مُنْكِرًا لِلْحُكْمِ، حَاكِمًا بِخِلَافِهِ، فَهُوَ إِنْكَارِيٌّ، وَيَجِبُ تَوْكِيْدُهُ بِحَسَبِ الْإِنْكَارِ؛ قُوَّةً وَضَعْفًا، كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ:
* * *