للشَّيخ المفسِّر المتصوِّف عبد العزيز الدِّيرينيِّ (ت ٦٩٧ هـ)، كذا نسبَها إليه العمريُّ؛ بقولِه: «وقد رأيتُ للشَّيخ عبد العزيز الدِّيرينيّ رسالةً في الجناس، ذكَرَ فيها »، ولم أقَعْ في كُتُب التَّراجم أو المصنَّفات على ما يُشيرُ إلى ذلك، حتَّى إنَّ النُّسخةَ المخطوطة الَّتي وُجِدَتْ عن هذه الرِّسالة مُغفلَةُ التَّوقيع (١).
وقد ذكَرَ الدِّيرينيُّ في هذا الرِّسالةِ سبعةَ عشرَ نوعًا من الجناس، أوردَها العمريُّ كاملةً؛ لقولِه في أوَّلِها: «أُورِدُها بلفظِها في هذا المختصَر، قال ﵀: وبعدُ فهذه »، وفي آخرِها: «وهذا آخِرُ المقدِّمة».
على أنَّه في التَّحقيق تبيَّنَ أنَّ الرِّسالة الَّتي أوردَها العمريُّ أوسعُ ممّا في مخطوط الرسالة مادَّةً، إذْ تزيدُ عليه ببعضِ أنواعِ الجناس، وتزيدُ عليه في الشَّواهد. والملاحظُ أنَّ نصيبًا وافرًا من الأمثلة الشِّعريّة في هذه الرسالة جديدٌ لم نقفْ عليه في التَّحقيق، إمَّا أنَّها من تأليفِه، وإمَّا أنَّه مُجدِّدٌ في شواهده.
فالعمريُّ حفِظَ لنا هذه الرِّسالةَ المغمورة؛ إذْ أودَعها - بلفظِها - في
_________________
(١) نسخة محفوظة بدار الكتب المصريّة برقم: (١٥٨٩١). ومنها نُسَخ في مكتبة الدَّولة ببرلين (١/ ٧٣٣١)، وفي المركز العلميّ لإحياء التُّراث في مكّة المكرَّمة برقم (٨٩)، وفي المكتبة القيصريّة في النّمسا - فيينا (٢٣٤).
[ ٦٧ ]
كتابِ الدُّرَر، وتبيَّن ما لها من قيمة من حيثُ جِدَّةُ الشَّواهد وغَزارتُها، ولُطْفِ التَّقسيم والتَّرتيب، والحقُّ أنَّ هذا المصدرَ ومنزلتَه بينَ مصادر العمريِّ يحتاجُ إلى ما هو أكثرُ مِن هذه الإلماحات، ولاسيَّما أنَّه لم يسبقْ نَشرُه أو دراستُه.