فَصَاحَةُ الْمُفْرَدِ: (١) وَالْفَصَاحَةُ - فِي الْأَصْلِ - تُنْبِئُ عَنِ الْإِبَانَةِ وَالظُّهُوْرِ، يُقَالُ: فَصُحَ الْأَعْجَمِيُّ [وَأَفْصَحَ] (٢)؛ إِذَا نَطَقَ لِسَانُهُ، وَخَلَصَتْ لُغَتُهُ مِنَ اللُّكْنَةِ (٣)، وَجَادَتْ
وَقَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّيْنِ الْمَوْصِلِيُّ (٤):
«الْفَصَاحَةُ فِي اللُّغَةِ: الْإِيْضَاحُ؛ يُقَالُ: أَفْصَحَ عَنْ مُرَادِهِ، إِذَا أَوْضَحَهُ.
وَفِي الِاصْطِلَاحِ: تَعْبِيْرُ الْمُتَكَلِّمِ عَنْ مُرَادِهِ بِلَفْظٍ حَسَنٍ إِفْرَادًا وَتَرْكِيْبًا».
وَقَالَ أَيْضًا:
«وَالْبَلَاغَةُ: بُلُوْغُ الْمُتَكَلِّمِ فِي إِرَادَةِ الْمَقْصُوْدِ الْغَايَةَ؛ بِحُسْنِ اللَّفْظِ، وَتَوْفِيَتِهِ الْمَعْنَى، وَالِاحْتِرَازِ مِنَ الْخَطَأِ:
١ - فِي التَّرْكِيْبِ وَهُوَ: الْمَعَانِيْ.
٢ - وَفِيْ طُرُقِ الدَّلَالَةِ وَهُوَ: الْبَيَانُ.
٣ - وَفِيْ وُجُوْهِ التَّحْسِيْنِ وَهُوَ: الْبَدِيْعُ.
وَهِيَ تَحْصُلُ لِمَنِ اسْتَكْمَلَ الثَّلَاثَةَ، وَهِيَ تَعُمُّ اللَّفْظَ وَالْمَعْنَى» اِنْتَهَى.
_________________
(١) من ب.
(٢) ت ٧٨٩ هـ. صاحبُ بديعيّة (التَّوصُّل بالبديع إلى التَّوسُّل بالشَّفيع) انظر: الدّرر الكامنة ٣/ ١١٢.
(٣) ص ١٧.
(٤) فيه نظر، فالقزوينيّ له فَضْلُ تنسيق ما بلغَه من كلام الأوّلين كابن سنان وابن الأثير، وتُلتمَسُ أقوالُهم في: هامش الإيضاح ١/ ١٨، والمآخذ على فصاحة الشّعر إلى نهاية القرن الرّابع الهجريّ ص ٢٠ حتى ٢٦، ومعجم المصطلحات البلاغيّة وتطوّرها ص ٥٤٥ حتّى ٥٤٩، والبلاغة عند القزوينيّ ص ٢٤٩ حتّى ٢٥٩، وتفنيد هذه العبارة في ص ٢٦٤ - ٢٦٥ منه.
[ ١٤٩ ]
قَالَ فِي الْإِيْضَاحِ (١): «لِلنَّاسِ فِيْ تَفْسِيْرِ الْفَصَاحَةِ وَالْبَلَاغَةِ أَقْوَالٌ مُخْتَلِفَةٌ، لَمْ أَجِدْ - فِيْمَا بَلَغَنِيْ مِنْهَا - مَا يَصْلُحُ لِتَعْرِيْفِهِمَا (٢)، [وَلَا مَا يُشِيْرُ إِلَى الْفَرْقِ بَيْنَ كَوْنِ الْمَوْصُوْفِ بِهِمَا الْكَلَامَ وَكَوْنِ الْمَوْصُوْفِ بِهِمَا الْمُتَكَلِّمَ].
فَالْأَوْلَى أَنْ نَقْتَصِرَ عَلَى تَلْخِيْصِ الْقَوْلِ فِيْهِمَا بِالِاعْتِبَارَيْنِ، فَنَقُوْلَ: كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَقَعُ صِفَةً لِمَعْنَيَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: الْكَلَامُ؛ كَمَا فِيْ قَوْلِكَ: قَصِيْدَةٌ فَصِيْحَةٌ أَوْ بَلِيْغَةٌ، وَرِسَالَةٌ فَصِيْحَةٌ أَوْ بَلِيْغَةٌ.
وَالثَّانِي: الْمُتَكَلِّمُ؛ كَمَا فِيْ قَوْلِكَ: شَاعِرٌ فَصِيْحٌ أَوْ بَلِيْغٌ، وَكَاتِبٌ فَصِيْحٌ أَوْ بَلِيْغٌ.
وَالفَصَاحَةُ - خَاصَّةً - تَقَعُ صِفَةً لِلْمُفْرَدِ فَيُقَالُ: كَلِمَةٌ فَصِيْحَةٌ، وَلَا يُقَالُ: كَلِمَةٌ بَلِيْغَةُ» اِنْتَهَى.
وَاعْلَمْ أَنَّ فَصَاحَةَ الْمُفْرَدِ اصْطِلَاحًا فِيْ سَلَامَتِهْ: مِنْ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ.
مِنْ نَفْرَةٍ فِيْهِ وَمِنْ غَرَابَتِهْ، وَكَوْنِهِ مُخَالِفَ الْقِيَاسِ: اللُّغَوِيِّ.
فَمَتَى وُجِدَ فِي الْكَلِمَةِ [شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ لَا تَكُوْنُ فَصِيْحَةً.
_________________
(١) ص ١٧.
(٢) فيه نظر، فالقزويني له فضل تنسيق ما بلغه من كلام الأولين كابن سنان وابن الأثير، وتلتمس أقوالهم في: هامش الإيضاح ١/ ١٨، والمآخذ على فصاحة الشعر إلى نهاية القرن الرابع الهجري ص ٢٠ حتى ٢٦، ومعجم المصطلحات البلاغية وتطورها ص ٥٤٥ حتى ٥٤٩، والبلاغة عند القزويني ص ٢٤٩ حتى ٢٥٩، وتفنيد هذه العبارة في ص ٢٦٤ - ٢٦٥ منه.
[ ١٥٠ ]
· فَالتَّنَافُرُ: وَصْفٌ فِي الْكَلِمَةِ] (١) يُوجِبُ ثِقَلَهَا عَلَى اللِّسَانِ وَعُسْرَ النُّطْقِ بِهَا، فَمِنْهُ:
١ - مَا يُوْجِبُ التَّنَاهِيَ فِيْهِ؛ نَحْوُ: (الْهُعْخُعِ) (٢)
فِيْ قَوْلِ أَعْرَابِيٍّ - سُئِلَ عَنْ نَاقَتِهِ -: (تَرَكْتُهَا تَرْعَى الْهُعْخُعَ) (٣).
٢ - ومِنْهُ مَا هُوَ دُوْنَ ذَلِكَ؛ نَحْوُ: (مُسْتَشْزِرَاتٌ) فِيْ قَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ (٤): [الطّويل]
غَدَائِرُهُ مُسْتَشْزِرَاتٌ إِلَى الْعُلَا [تَضِلُّ العِقاصُ في مُثَنًّى ومُرسَلِ] (٥) - (٦)
_________________
(١) سقط من جز.
(٢) لم أقف في كتب اللّغة على هذه الكلمة إلّا في مقدّمة العين ١/ ٥٤ - ٥٥، وكذا حكاه ابن دريد في مقدّمة الجمهرة ١/ ٤٧. وجاء في اللّسان (عهعخ): حكايةُ الأزهريّ عن الخليل قولَه: «سمعنا كلمةً شنعاء لا تجوز في التَّأليف: سُئل أَعرابيّ عن ناقته، فقال: تركتُها ترعى العُهْعُخَ. قال: وسألْنا الثّقات من علمائهم فأَنكروا أَن يكون هذا الاسمُ من كلام العرب. قال: وقال الفَذُّ منهم: هي شجرة يُتداوى بها وبورقها. قال: وقال أَعرابيّ آخر: إِنّما هو الخُعْخُع. قال اللّيث: وهذا موافق لقياس العربيّة والتّأليف».
(٣) هذا الخبر في سرّ الفصاحة ص ٦٤.
(٤) ت نحو ٨٠ ق هـ. انظر: الأعلام ٢/ ١١.
(٥) العَجُز من د.
(٦) له في ديوانه ص ١٧، والمثل السّائر ١/ ٢٠٥، والإيضاح ١/ ٢٣، وإيجاز الطّراز ص ٨١، وشرح الكافية البديعيّة ص ٣١٣، ومعاهد التّنصيص ١/ ٨، وأنوار الرّبيع ٦/ ٢٧١. والضّمير في «غدائره» يعود على «فرع» قبله: وفَرعٍ يُغَشِّي المتنَ أسودَ فاحمٍ أثيثٍ كقِنْوِ النَّخلةِ المُتَعَثْكِل والعِقاص: واحدها: العَقيصة:: خُصلة الشَّعر. (اللّسان: عقص). ويرى بعض المحدثين: أنّ كلمة «مستشزرات» ههنا مصوِّرة متناسبة مع سياقها، وأنّ امرأ القيس قد وُفّق في اختيارها، وقد جار البلاغيّون والنُّقَّاد عليه، انظر: البلاغة في ثوبها الجديد (المعاني) ص ٣٠ - ٣١. ولعلَّه لا طائلَ من اعتبار مخارج الحروف عند نظمها أو نثرها، أهي متباعدة أم متقاربة؟ لأنّ اللّفظة لا يُحكَم عليها خارج السّياق؛ يقول عبد القاهر: «وهل يقعُ في وهمٍ - وإنْ جَهَدَ- أن تتفاضل الكلمتان المفردتان، من غير أن يُنظَر إلى مكانٍ تقعان فيه من التّأليف والنَّظْم؟» انظر: دلائل الإعجاز ص ٤٤.
[ ١٥١ ]
أَيْ: مُرْتَفِعَاتٌ.
«وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ (١): أَنَّ مَنْشَأَ الثِّقَلِ فِيْ «مُسْتَشْزِرَاتٌ» هُوَ تَوَسُّطُ الشِّيْنِ الْمُعْجَمَةِ الَّتِيْ هِيَ مِنَ الْمَهْمُوْسَةِ الرِّخْوَةِ بَيْنَ التَّاءِ الَّتِيْ هِيَ مِنَ الْمَهْمُوْسَةِ وَالزَّايِ الْمُعْجَمَةِ الَّتِيْ هِيَ مِنَ الْمَجْهُوْرَةِ، وَلَوْ قَالَ: «مُسْتَشْرِفٌ» لَزَالَ ذَلِكَ الثِّقَلُ» (٢).
«وَهُوَ سَهْوٌ؛ لِأَنَّ الرَّاءَ الْمُهْمَلَةَ أَيْضًا مِنَ الْمَجْهُوْرَةِ، فَيَجِبُ أَنْ يَكُوْنَ «مُسْتَشْرِفٌ» أَيْضًا مُتَنَافِرًا.
بَلْ مَنْشَأُ الثِّقَلِ: هُوَ اجْتِمَاعُ هَذِهِ الْحُرُوْفِ الْمَخْصُوْصَةِ» (٣).
قَالَ ابْنُ الْأَثِيْرِ (٤): «لَيْسَ التَّنَافُرُ بِسَبَبِ بُعْدِ الْمَخَارِجِ - وإِنَّ الِانْتِقَالَ مِنْ أَحَدِهِمَا إِلَى الْآخَرِ كَالطَّفْرَةِ، وَلَا بِسَبَبِ قُرْبِهَا، وَإِنَّ الِانْتِقَالَ مِنْ أَحَدِهِمَا إِلَى الْآخَرِ كَالْمَشْيِ فِي الْقَيْدِ - لِمَا نَجِدُ غَيْرَ مُتَنَافِرٍ مِنَ الْقَرِيْبَةِ الْمُخْرَجِ كَـ (الْجَيْشِ، وَالشَّجِيِّ)، وَفِي التّنْزِيْلِ: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ﴾ [يس: ٦٠].
وَمِنَ الْبَعِيْدَةِ مَا هُوَ بِخِلَافِهِ كَـ (مَلَعَ) بِخِلَافِ (عَلِمَ)، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِسَبَبِ أَنَّ الْإِخْرَاجَ مِنَ الْحَلْقِ إِلَى الشَّفَةِ أيْسَرُ مِنْ إِدْخَالِهِ منَ الشَّفَةِ إِلَى الْحَلْقِ؛ لِمَا نَجِدُ مِنْ حُسْنِ (غَلَبَ وبَلَغَ) وَ(حَلُمَ ومَلُحَ).
بَلْ هَذَا أَمْرٌ ذَوْقِيٌّ، فَكُلُّ مَا عَدَّهُ الذَّوْقُ الصَّحِيْحُ ثَقِيْلًا مُتَعَسِّرَ النُّطْقِ فَهُوَ مُتَنَافِرٌ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ قُرْبِ الْمَخَارِجِ، أَوْ بُعْدِهَا، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ». (٥)
_________________
(١) انظر: المثل السّائر: ١/ ٢٠٦.
(٢) انظر: المطوّل ص ١٤٠ - ١٤١.
(٣) انظر: المطوّل ص ١٤٠.
(٤) ضياءُ الدِّين صاحب كتاب (المَثَل السّائر)، ت ٦٣٧ هـ. انظر: بغية الوعاة ٢/ ٣٠٣ - ٣٠٤.
(٥) هذا القول حكاه المطوّل ص ١٤٠ - ١٤١ عن صاحب المثل بتصرُّف مُفرِط، انظر: المثل السّائر: ١/ ١٧٣ - ١٧٤.
[ ١٥٢ ]
· وَالْغَرَابَةُ: كَوْنُ الْكَلِمَةِ وَحْشِيَّةً غَيْرَ ظَاهِرَةِ الْمَعْنَى، وَلَا مَأْنُوْسَةِ الِاسْتِعْمَالِ (١). فَمِنْهُ:
١ - مَا يُحْتَاجُ فِيْ مَعْرِفَتِهِ إِلَى أَنْ يُبْحَثَ عَنْهُ فِي كُتُبِ اللُّغَةِ الْمَبْسُوطَةِ (٢)؛ كَمَا رُوِيَ عَنْ عِيْسَى بْنِ عُمَرَ النَّحْوِيِّ (٣): بِأَنَّهُ سَقَطَ عَنْ حِمَارٍ، فَاجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ، فَقَالَ: «مَا لَكُمْ تَكَأْكَأْتُمْ عَلَيَّ كَتَكَأْكُئِكُمْ عَلَى ذِيْ جِنَّةٍ؟ اِفْرَنْقِعُوْا عَنِّيْ!». أَيْ: [مَا لَكُمُ] (٤) اجْتَمَعْتُمْ؟ تَنَحَّوْا عَنِّي. (٥)
أَوْ يُخَرَّجَ لَهُ وَجْهٌ بَعِيْدٌ؛ كَمَا فِيْ قَوْلِ الْعَجَّاجِ (٦): [الرّجز]
. . . . . . . . . . وَفَاحِمًا وَمَرْسِنًا مُسَرَّجَا (٧)
_________________
(١) قَسَّمَ ابنُ الأثير الوَحْشِيَّ إلى (غريب حسَنٍ، وغريب قبيح) انظر: المثل السّائر ١/ ١٧٥ - ١٧٦. وكذا قسّم حازمُ القولَ في الغرابة والابتذال إلى تسعة أقسامٍ، ثمّ أشار إلى أنّ الابتذال والغرابة في اللّفظ باعتبار زمانه ومكانه. انظر: منهاج البلغاء ص ٣٨٥ - ٣٨٦.
(٢) تسمّح النُّقَّاد والبلاغيّون مع العرب العَرْباء؛ لأنّ الغريب من سجيّة ألفاظهم. انظر: نقد الشّعر ص ١٧٢. وكذا أشار السّبكيّ إلى أنّ الغريب المذموم هو ما كان غريبًا عليهم، لا بالنّسبة لاستعمال النّاس، وإلّا لَأضحى جميعُ ما في كتب الغريب غيرَ فصيح. انظر: عروس الأفراح ١/ ١٨٥.
(٣) أخذ عن أبي عمرو بن العلاء، ت ١٤٩ هـ. انظر: بغية الوعاة ٢/ ٢٢٨ - ٢٢٩.
(٤) من ب.
(٥) انظر الخبر في اللّسان (كأكأ، فرقع)، ولأبي علقمة النَّحويّ في البيان والتّبيين ١/ ٣٧٩ - ٣٨٠ وفيه أنّ بعضهم قال: «دَعُوه فإنّ شيطانَه يَتَكَلَّمُ بالهنديّة»، والصّناعتين ص ٢٧، وسرّ الفصاحة ص ٧٨. وفي مقاييس اللُّغة ٤/ ٥١٣: «[افْرَنقَعوا]، إذا تنحَّوا. وهي كلمةٌ منحوتة من فَرَق وفقَع، لأنَّهم يتفرَّقون فيكونُ لهم عند ذلك فَقْعةٌ وحَرَكة». وهذه الكلمة إضافةً إلى (الغرابة) قد اعتراها عيبٌ آخرُ من عيوبِ فصاحة الكلمة هو (التَّنافُرُ)؛ لأنَّها ثقيلةٌ على اللِّسان.
(٦) ت نحو ٩٠ هـ. انظر: الأعلام ٤/ ٨٦ - ٨٧.
(٧) له في ديوانه ٢/ ٣٤: أزمانَ أبدتْ واضحًا مُفَلَّجَا أغرَّ برّاقًا وطَرْفًا أبرجَا ومقلةً وحاجبًا مُزجَّجَا وفاحِمًا ومَرْسِنًا مُسَرَّجا وجمهرة اللّغة ١/ ٤٥٨ - ٢/ ٧٢٢، وأمالي القاليّ ٢/ ٢٤٠، وأسرار البلاغة ص ٣١، وأساس البلاغة (رسن)، ومفتاح العلوم ص ٤٧٢، والمصباح ص ١٧١، ولسان العرب (رسن - سرج)، والإيضاح ١/ ٢٤، وإيجاز الطّراز ص ٣٠٥، ولرؤبة في معاهد التّنصيص ١/ ١٤، وبلا نسبة في مقاييس اللّغة (سرج)، وسمط اللّآلي ٢/ ٨٦٦.
[ ١٥٣ ]
فَإِنَّهُ لَمْ يُعْرَفْ مَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ: (مُسَرَّجَا)، حَتَّى اخْتُلِفَ فِيْ تَخْرِيْجِهِ (١)؛ فَقِيْلَ:
- هُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ لِلسُّيُوْفِ: (سُرَيْجِيَّةٌ) مَنْسُوْبَةً إِلَى قَيْنٍ يُقَالُ لَهُ: (سُرَيْجٌ)، يُرِيْدُ: أَنَّهُ (٢) فِي الِاسْتِوَاءِ وَالدِّقَّةِ كَالسَّيْفِ السُّرَيْجِيِّ (٣).
- وَقِيْلَ: إِنَّهُ مِنَ السِّرَاجِ؛ يُرِيْدُ: أَنَّهُ فِي الْبَرِيْقِ كَالسِّرَاجِ (٤)، وَهَذَا يَقْرُبُ مِنْ قَوْلِهِمْ: (سَرِجَ وَجْهُهُ) - بِكَسْرِ الرَّاءِ - أَيْ: حَسُنَ، وَسَرَّجَ اللهُ وَجْهَهُ: بَهَّجَهُ وَحَسَّنَهُ (٥).
وَالشَّارِحُ قَصَرَهُ عَلَى الْمَعْنَى الْأَوَّلِ (٦)، وَهُوَ عُجْبٌ مِنْهُ.
_________________
(١) أوصى ابنُ الأثير بالاحتراز من الألفاظ تدلُّ على معنيين أو أكثر في حال واحدة، إلّا بذكر قرينة. انظر: المثل السّائر ١/ ٢٠١ - ٢٠٢، وكذا حازم، ولكنّه لم يعدَّه من باب الغرابة. انظر: منهاج البلغاء ص ١٨٥.
(٢) أي: أنف محبوبته.
(٣) القول لابن دريد في جمهرته: ١/ ٤٥٨ - ٢/ ٧٢٢.
(٤) القول للمرزوقيّ كما في المختصر ص ٩.
(٥) انظر: اللّسان: (سرج).
(٦) قال الشّارح الحمويّ: (أي: كالسيّف السُّريجيّ في الدّقّة والاستواء، وسريج: اسم قَيْنٍ، أي: حدّادٍ، ماهرٍ، كان في الزّمن الأوّل تُنسَبُ إليه السُّيوفُ). انظر: شرح الحمويّ للمنظومة، ورقة ٥.
[ ١٥٤ ]