وأما عبد القاهر، فقد أمسك منها بخيط النظم، وهو (معاني النحو) فعرف النظرية بأنها: (توخي معاني النحو فيما بين الكلم .. على حسب الأغراض التي يساق لها الكلام).
ثانيًا: أن عبد القاهر - في الدلائل - قد رد على ابن سنان ما رآه - في سر الفصاحة - من أن منشد الشعر أو قارئ الشعر، كشعر امرئ القيس مثلًا - يكون قد أتى بمثله، ولكن على سبيل الاحتذاء، لا على سبيل الابتداء، لأن ابن سنان لم يفهم معنى الاحتذاء على حقيقته، فكان مثله - على حد تعبير عبد القاهر - "مثل من يرى خيال الشيء فيحسبه الشيء" (١).
وقد رد عبد القاهر على ابن سفان بما أسلفناه لك في صلب هذا البحث (٢).
وبهذا يثبت لنا أن عبد القاهر قد ألف الدلائل بعد (سر الفصاحة) وقد كان الانتهاء من سر الفصاحة في الثاني من شعبان سنة ٤٥٤ هـ، فقد ألف عبد القاهر "الدلائل" بعد سنة ٤٥٤ هـ بالتأكيد.