أولهما: أن عبد الجبار، قد ابتكر نظرية النظم، ولم يسبق إليها.
وثانيهما: أنه كان يعلم أن المزية في معاني النحو وأحكامه، وأن ما قاله كان متضمنًا لهذا المعنى، ولكنه لم يفصح عنه، ولم يكن ما قاله عن الفصاحة سقطًا منه.
أما أن عبد الجبار قد ابتكر نظرية النظم فذلك ما فنده هذا البحث من أن عبد القاهر قد تتبع أفكار أبي سعيد السيرافي فكرة فكرة، وشرحها في دلائل الإعجاز، ليكون كتابه بذلك امتداد الرد أبي سعيد السيرافي على من يدعون أن النحو لا جدوى منه، من المناطقة والمتكلمين والمعتزلة الذين يزهدون في علم النحو، ويعتمدون في تأويلهم لكتاب الله تعالى على العقل، واللغة، وشيئًا قليلًا من المعرفة بصحة الإعراب وبعد الكلام من اللحن، فحسب، أما الاعتماد على تتبع معاني النحو، فذلك ما لم يروه.
[ ١٦٣ ]
وقد رأيت - أيضًا - أن أفكار الدلائل قد جاءت مرتبة على حسب ترتيب أفكار مناظرة أبي سعيد السيرافي؛ مما يدل على أن مناظرة أبي سعيد كانت المنطلق الرئيسي لعبد القاهر في الدلائل.