الحمد لله حمد الإخلاص، على حسن الخلاص. قد فك من حلق الإسار وأنفذ من حد الشفار، وأقضى من ذلة رق، إلى عزة عتق. من تصلية جحيم، إلى جنة نعيم. خرج من العقال، خروج السيف من الصقال، خرج من إساره، خروج البدر من سراره. الحمد لله الذي فك أسرا، وجعل من بعد عسر يسرا. خرج قمر الفضل من سراره. وأنار في فلك مداره، خرج من البلاء، خروج السيف من الجلاء. أرخي عنه ضيق الخناق، وأطلق من أسر الوثاق. قد جعل له من مضايق الأمر مخرجًا نجيحا، وفي مغالق الأحوال مسرحًا فسيحا.
[ ١٠٠ ]
التهنئة بإقبال شهر رمضان وما يتصل بها من الأدعية
ساق الله إليك سعادة هلاله، وعرفك بركة كماله. أسهم الله لك في فضله، ووفقك لفرضه ونفله: لقاك الله فيه ما ترجوه، ورقاك إلى ما تحب فيما يتلوه. جعل الله ما أظلك من هذا الصوم مقرونًا بأفضل القبول. مؤذنًا بدرك البغية ونجح المأمول، ولا أخلاك من بر مرفوع، ودعاء مسموع. قابل الله بالقبول صيامك، وبعظيم المثوبة تهجدك وقيامك. عرفك الله من بركاته ما يربي على عدد الصائمين والقائمين، ووفقك لتحصيل أجر المتهجدين المجتهدين. أسأل الله أن يضاعف يمنه لك، ويجعله وسيلة مقبولة إلى مرضاته عنك. أعاد الله إلى مولاي أمثاله، وتقبل فيه أعماله، وأصلح في الدين والدنيا أحواله، وبلغه منها آماله. أسعده الله بهذا الشهر، ووفاه فيه أجزل المثوبة والأجر، ووفر حظه من كل ما يرتفع من دعاء الداعين، وينزل من ثواب العاملين، وتقبل مساعيه وزكاها، ورفع درجاته وأعلاها، وبلغه من الآمال منتهاها، وأظفره بأبعدها وأقصاها.
الأدعية في التهنئة بالعيد
عاودتك السعود، ما عاد عيد واخضر عود. عاد السرور إليك في هذا العيد، وجعله الله مبشرًا بالجد السعيد، والخير العتيد، والعمر المديد، جعلك الله من كل ما دعي ويدعى له في الأعياد، آخذًا بأكمل الحظوظ والأعداد، أفطر وأكباد أعدائك تنفطر، والدنيا بعينيك تنظر وبالسعود تبشر. أسعد الله سيدي بهذا العيد سعادة توفر من الخير أقسامه، وتقصر على النعمى أيامه، وتحقق آماله، وتزكي أعماله. جعل الله أيامه تواريخ وأعيادا، وجعل له السعادات آمادًا وأمدادا.
ما يختص منها بالأضحى
يا أكرم من أمسى وأضحى، سعدت بطلعة الأضحى. عرفك الله فيه من
[ ١٠١ ]
السعادات ما يربى على عدد من حج واعتمر، وسعى ونحر، وما يربي على عدد من حج، وعج وثج. أسعد الله مولاي بهذا العيد سعادة تجمع به حظوظ الدنيا والآخرة، ومصالح العاجلة والآجلة، وجعل أعاديه كأضاحيه، وأولياءه المسرورين المحبورين فيه، وقضى له بكفاية المهم، والحياطة من السوء الملم.
التهنئة بالنيروز وفصل الربيع
هذا اليوم من الأيام، كسيدنا في الأنام. هذا اليوم غرة في وجه الدهر، وتاج على مفرق العصر. أسعد الله مولاي بنيروزه الوارد عليه، وأعاده كيف شاء ما شاء إليه. أسعد الله سيدنا بالنيروز الطالع عليه ببركاته، وأيمن طائره في جميع أيامه ومتصرفاته، ولا زال يلبس الأيام فيبليها وهو جديد، ويقطع مسافة سعدها ونحسها وهو سعيد. أقبل النيروز إلى سيدنا ناشرًا حلله التي استعارها من شيمته، ومبديًا حليه التي أخذها من سجيته، ومستصحبًا من أنواره ما اكتساه عن محاسن أيامه، ومن أمطاره ما اقتبسه عن جوده وإنعامه، ومؤكد الوعد بطول بقائه حتى يملى العمر ويستغرق الدهر. سيدنا الربيع الذي لا يذبل شجره، ولا ينقطع ثمره، ولا يقلع غمامه، ولا تبتذل أيامه، فأسعده الله بدًا من الإقرار لها. سيدنا الربيع الذي يتصل مطره، من حيث يؤمن ضرره، ويدوم زهره، من حيث يتعجل ثمره. فلا زال آمرًا ناهيًا، ساميًا عاليًا، تتهنأ الأعياد بمصادفة سلطانه، وتستفيد المحاسن من رياض إحسانه. أسعد الله سيدنا بهذا النيروز الحاضر، واليوم الجديد الناضر. سعادة تستمر له في جميع أيامه على العموم دون الخصوص، لتكون مشتبهات في اكتناف المواهب لها، واتصال المسار فيها، لا تفرق إلا بمقدار يزيد التالي، على الخالي، وتدرج الآتي، إلى الماضي.
[ ١٠٢ ]
التهنئة بالمهرجان
عرف الله سيدنا بركة هذا المهرجان، وأسعده فيه وفي كل أوان وزمان وأبقاه ما شاء في ظل الأماني والأمان. هذا اليوم من محاسن الدهور المشهورة، وفضائل الأزمنة المذكورة، فلقي الله سيدنا بوروده، وأجزل حظه من أقسام سعوده. هذا اليوم من غرره الدهور، ومواسم السرور، معظم في الأصل الفارسي، مستطرف بالملك العربي. فوفر الله فيه على مولاي السعادات، وعرفه في سائر أيامه البركات، على الساعات واللحظات.
إقامة رسم الهداية في النيروز والمهرجان وغيرهما من الأيام الغر
بمثل هذا اليوم الجديد، والأوان السعيد، سنة على مثلي فيها أن يهدي ويلاطف، وعلى مثل سيدنا ولا مثل له أن يقبل ويشرف. لليوم رسم إن أخل به الأولياء عد هفوة، وإن منع منه الرؤساء حسب جفوة، ومولاي يسوغني الدالة فيما اقترن بالرقعة، ويكسبني بذلك أتم التشرف والرفعة، الهدايا تكون من الرؤساء مكاثرة بالفضل، ومن النظراء مقارضة بالمثل، ومن الأولياء ملاطفة بالقل، وقد سلكت مع مولاي في إقامة رسم هذا اليوم سبيل أهل طبقتي من الأتباع، مع أهل طبقته من الأرباب. قد حملت إلى مولاي هدية الملاطف، لا هدية المحتفل، والنفس له والمال منه. العبيد تلاطف ولا تكاثر الموالي في هداياها، والموالي تقبل الميسور منها قبولًا محسوبًا في عطاياها. أنا في المودة لمولاي كنفسه، وفي الطاعة كيده، وفي الاختصاص به كأحد أهله، وإنما ألطفه من فضله، وقد بعثت بما يستخدمه في سفره.
اهداء أهل الدفاتر وآلات الكتاب والآداب والعلوم
حضرة مولاي تجل أن يهدي إليها غير الكتب التي لا يترفع عنها كبير، ولا يمتنع منها خطير. قد أفكرت فيما أتقرب به مقيمًا الرسم في جملة الخدم،
[ ١٠٣ ]
حافظًا الاسم في غمار الحشم. فلم أجد إلا الرق سبق ملكه له، والمال الذي منحه وخوله، فعدلت إلى الأدب الذي تنفق سوقه بباب سيدنا ولا تكسد، وتهب ريحه في جنابه ولا تركد، وأنفذت كتاب كذا راجيًا أن أشرق بقبوله، ويوقع إلي بحصوله. لما حظر على ذوي الاختصاص سيدنا إهداء ما جرت العادة بتسامي الأولياء إلى الاحتشاد في إهدائه، وجب العدول في إقامة رسم الخدمة إلى اتباع ما صدر عنه من الرخصة في ما تسهل كلفته، وتجل عند ذوي الأخطار قيمته، وتحلو ثمرته، وهو علم يقتنى، وأدب يجتنى آخر كتاب التهاني والتهادي وما ينخرط في سلكهما، ولله الحمد وبه الحول والقوة
[ ١٠٤ ]
بسم الله الرحمن الرحيم