أهنئ نفسي وسيدي لما يسره الله من قدومه سالمًا، وأشكر الله على ذلك
[ ٩٨ ]
شكرًا دائمًا. قد أعفيت ظهور ركابه، وأبت البركة بإيابه. جعل الله قدومك مقرونًا بالخيرة التامة العامة، والكفاية الشاملة الكاملة. غيبة المكارم مقرونة بغيبتك، وأوبة النعم موصولة بأوبتك، فوصل الله قدومك من الكرامة، بأضعاف ما قرن به مسيرك من السلامة. هنأك الله إيابك وبلغك محابك، ما زلت أيام غيبتك لا أوحش الله ربعك منك بذكرك مستأنسا، وللشوق إليك مجالسا، إلى أن من الله من أوبتك بما عظمت علي به النعمة، وجلت لدي معه المنحة. ما زلت معك بالنية مسافرًا، وباتصال الفكر وبالذكر ملاقيا، إلى أن جمع الله شمل سروري بؤبتك، وسكن نافر قلبي بعودتك، فأسعدك الله بمقدمك سعادة تكون بها للإقبال مقابلا، وبالأماني ظافرًا، ولا أوحش منك أوطان الفضل، ورباع المجد، بمنة.
ألفاظ في التهنئة بالحج
وتفخيم أمر الحج وتعظيم المناسك والمشاعر
وما يتصل بهما من الأدعية
قصد البيت العتيق، والمقام الكريم، والمطاف الشريف والملتزم النبيه، والمستلم النزيه، ووقف بالمعرف العظيم، وورد زمزم والحطيم. حرم الله الذي أوسعه كرامة، وجعله للناس مثابه، وللخليل خطة، وللذبيح حلة، ولمحمد ﷺ قبلة، ولأمته الهادية كعبة، ودعا إليها حتى لبي من كل طرف سحيق، وتسرع نحوه من كل فج عميق. يعود عنه من وفق وقد قبلت توبته، وغفرت حوبته، وسعدت سفرته، وأنجحت أوبته، وحمد سعيه، وزكا حجه، وتقبل عجه وثجه. انصرف مولاي عن الحج الذي انتضى له عزائمه، وأنضى فيه رواحله، وأتعب نفسه بطلب راحتها، وأنفق ذخائره، يشتري سعة الجنة وساحتها، قد زكيت إن شاء الله أفعالها، وتقبلت أعماله، وشكر سعيه، وبلغ
[ ٩٩ ]
هديه. قد أسقطت عن ظهرك الثقل العظيم، وشهدت الموقف الكريم، ومحضت من نفسك بالسعي من الفج العميق، إلى البيت العتيق. حمدًا لمن سهل لك قضاء فريضة الحج والمشعر والمقام وبركة أدعية الموسم، وسعادة أفنية الحطيم وزمزم. قصد أكرم المقاصد، وشهد أشرف المشاهد. فورد مشارع الجنة، وخيم بمنازل الرحمة. قد خصتني مواهب الله لديك في الحج أديت فرضه، وحرم الله وطئت أرضه، والمقام الكريم قمته، والحجر الأسود استلمته، وزرت قبر الرسول ﵇ مشافهًا لمشهده، ومباشرًا لمسجده، ومشاهدًا لمبدإه ومحضره، وماشيًا بين قبره ومنبره، ومصليًا عليه حيث صلى، ومتقربًا إليه بالقرابة العظمى، وعدت وثوابك مسطور، وذنبك مغفور، وتجارتك رابحة، والبركات إليك غادية رائحة. تلقى الله دعاءك بالإجابة، واستغفارك بالرضا، وأملك بالنجح، وجعل سعيك مشكورا، وحجك مبرورا. عرف الله مولاي من مناجح ما نواه وأتاه، وقصده وتوخاه، ما يسعده في دنياه، ويحمد عقباه.