وما يأخذ مأخذها
ذكر الخلفاء
قد خصه الله بشرف الولادة، وحاز له إرث النبوة، وبوأه محل الخلافة، واسترعاه أمر الأمة. لا دنيا إلا به ومعه، ولا دين إلا لمن تولاه واتبعه. قد اجتباه الله لوراثة الرسالة، وجعل طاعته فرقًا بين الهدى والضلالة، وجعل آيته الكبرى، ورايته العليا، إذ كان راعي دين الله وإمامه، ووارث علم رسول الله ومقامه. كافل الأمة وراعيها، وسائس اللة وحاميها. سليل النبوة، وعقيد الخلافة، وسيد الأنام، والمستنزل بوجهه در الغمام، إن شاء الله شفع النبوة بالخلافة إكمالًا للرحمة والرأفة، وقرن الرسالة بالإمامة نظرًا للخاصة والعامة. قد حاز الله لمولانا أمير المؤمنين مواث آبائه الراشدين الذائدين عن حوزته، اللاحنين بحجته، العامرين لبلاده، الراعين لعباده، الآمرين بما أمر، الناهين عما خطر. مولانا كفو الملك، وكافي الخلق، ورب السرير، ورب التدبير.
ذكر السلطان وطيب ثمرة من والاه وسوء مغبة من ناواه
السلطان ظل الله في أرضه، والمؤتمن علي حقه، واليد المبسوطة على خلقه، يرحم ما وسعت الناس النعمة، ويعاقب إذا أصلحتهم النقمة، عالمًا
[ ١٤١ ]
أن الله قرن وعده بوعيده وثوابه بعقابه منحة سابغة، وحكمة بالغة. السلطان زمام على الملة، ونظام للجملة، وجلاء للغمة، ورباط للبيضة، وعماد للحوزة. من عصى السلطان فقد أطاع الشيطان. السلطان يدافع عن سواد الأمة. وبياض الدعوة. من شايعه حمد يومه وغده، ورعى من العيش أرغده، ومن نابذه كان في الأشقين مكتوبا، وللغم واليدين مكبوبا. ما يلجأ إليه لاجيء إلا سعد جده، وورى زنده، ونفذ حده، وزاد على يومه غده، ولا يفارق الاعتصام بحبله مفارق إلا حالفه الحسران، وعانقه الخذلان، ورصدت له المنون، ولمحته الحرب الطحون.
العدل وحسن السيرة
سطعت مصابيح العدل وأنواره، وطلعت شموس الأمن وأقماره. قد أحيا سنن العدل، وأمات سير الجور فحمى الدين المنيع، وجناب الملك مريع. قد بسط لرعيته فراش العدل، ورد إليهم رياش الفضل. قد أنام الأنام في ظل عدله، ووسعهم بإحسانه وفضله. رعيته نيام نوم الأمنة، وسكارى سكر الثروة، ومتكئون على فراش العدل والنصفة، في يده خاتم عدل، وفي حكمه صارم فصل. نفوس الرعية في ظلال السكون وادعة، وفي رياض الأمن راتعة. أقلعت غمائم الشر في أيامه، وانقطعت سمائم الظلم بأحكامه. برزبه الحق في أحسن ملابسه، ونجم العدل في أزكى مغارسه. أطلع كوكب العدل وكان خافيًا، فأوضح مذهب الأمن وكان عافيًا.
حسن السياسة وتصريف أعنة المملكة
قد صرفهم بين ميعاده، وخشونة إبعاده، وأراهم بريق حسامه، مشفوعًا ببروق إنعامه. صرفهم على ما هو لشمل الدين أجمع، ولكلمة الضلال أقمع. مستقر في ذروة عزه، مستقل بأعباء ملكه. يتصرف للسياسة بين رفق من غير
[ ١٤٢ ]
ضعف، وخشونة من غير عنف، على بلاد مملكته، من حسن سياسته. حرس تتبع المرقة بشهب الإرداء والإتواء، ورصد يعقب الفسقة برجوم الإبادة والإفناء. لا يدع الفساد يسري، وداء الضلال يستشري. قد عود في ممالكه الحياطة حتى لا يحل حرامها، ولا ينفذ سوامها، ولا تذعر جوانبها، ولا تدب عقاربها. قد بسط ظله على النهار حتى لا تشب نوائبه، وعلى الليل حتى ما تدب عقاربه. رعاها وهي ثغر يراع، وحماها وهي سرح يضاع، هو علم في العلم بالسياسة، وجامع مصلحة العامة إلى مصلحة الخاصة.
يمن النقيبة
قد عظم الله على الناس المن، وبسط بمكانه عليهم الإمن، وعرفهم بطلعته اليمن. أولياؤه منه بين ظل ممدود، ونجم مسعود. قد أهدى إلى البلاد أمنا، وقد خيم فيها الذعر، وأستحفظ على البلاد خيرًا، وقد حوم عليها الشر. أيامه تشرق إشراق الصبح اللامع، وآثاره تضيء القمر الطالع. جرى مجرى الغيث إذا عم وطبق، وقرن الشمس إذا ذر وأشرق، حل محل الغيث عند اللذبة، والغوث عند الكربة. أفاض الخير ودواعيه، وحسم الشر وعواديه.
اتساع المملكة والإستظهار بالرجال وكثرة الأموال
قد أوجد الله ثروة من الذخائر والأموال، وكثرة من الرجال والأبطال، استظهارًا بكل ما أقام من دين الله أودا، أو هاض من عدوه جناحًا ويدا، قد ألقت إليه الدنيا أزمتها، وملكته الأرض أعنتها. قد وطأ الله له مهاد الملك، وأعطاه مفاتيح الأرض لانت له أخادع البلاد، صفت له الدنيا بحذافيرها، ودانت له الجيوش بجماهيرها. قد أعلى الله كلمته، ورفع حكمته، وأعلى يده وجنده، وجمع أسباب السعادة عنده، قد ملكه الله أقطار بلاده، ونواصي عباده، قد عود دولته ثبات الأركان، وتظاهر العز والسلطان، واستظهار الأنصار والأعوان.
[ ١٤٣ ]
بنود مرفوعة بالنصر، وجنود كعدد القطر وأموال ككثبان الرمال، وذخائر أملاء الهمم والآمال.
ذكر الملك المعظم النصر السعيد الجد الميمون الطالع
لان أمره كل متصعر، ودان لحكمة كل متوغر، واستجاب لإرادته ما ارتاد، وانضاف إلى مملكته ما استضاف وازداد. سعادته تستخدم الأقضية، وتعيد الدروب أفضية. أفضى به فتح إلى فتح، وقضى الله بنجح إلى نجح، ووزع منابذيه بين أظفار الدهور، وقسم مخالفيه كأعشار الجزور. البلاد تتزاحم على قصده، والفتوح تتسابق إلى يده. صولته سيان عندها المفاتح والمغالق، والمندح والمضايق. سعادته تدع الدروب صحاصح، وتذر البحور ضحاضح. هو من يخدمه النصر والنصل، ويقدمه القضاء والفصل. لو رقى إلى الفلك حتى يتناول السعدين بيديه، ويطأ النحسين بنعليه، لكانت همته تعدو عدة بأزيد من ذلك وأكثر، وأعلى وأفخر. ما يهم بأمر إلا انفتح رتاجه، وهان علاجه ولان شديده، وقرب بعيده. لم ترد له قط راية، ولا فاتته من مطالبة غاية. مخاطب من تفضل الله بألسنة الظفر، موعود في مناوئيه بتصاريف الغير. ما يتعذر على أمره معتاص، ولا يكون عن رأيه مناص. العز شامل، والتمكين متكامل، والعدو مذال، والولي مدال. قد ساق الله إليه عظائم المناجح والمنائح، وكتب له في صحائف النصر بأقلام الصفائح. السعادات إلى حضرته تتوالى توالي القطار، وتعم كافة العراص والأقطار. الملائكة جنوده، والخادثات عبيدة. آراؤه مفاتح كل فتح، وراياته ضوامن كل نجج.
اصلاح المملكة وإحسان الآثار وتطبيب الأخبار فيها
أخمد جمر الفتنة، ومحا رسم الفرقة وجمع شمل الألفة أقام قناة الدين،
[ ١٤٤ ]
ومد رواق الملك، وبسط باع العدل، وأطال عنان الإحسان. توفر على الأطراف فحرسها، وانتدب لآثار السوء فطمسها. لم يدع للباطل علمًا إلا وضعه، ولا ركنًا إلا ضعضعه. أذكى من نور الحق ما خبا، وأنهض من نوء العدل ما خوي، وحاط من حمى الخلافة ما وهن ووهى، ثقف قناة الصلاح فلا تناد، وقطع مواد الفساد فلا تعتاد. حقن الدماء، وساس الدهماء، وأقبل على مصلحة الكافة، وبسط المعدلة والرأفة. كم مهم كفاه، وداء فساد شفاه، وجناح ضلال حصه، ورائش خبال عمه بالنكال وخصه. قوي كاهل الدين وساعده، ومهد أساس الملك وقواعده. قد حصل له من جزيل الأجر، وجميل الذكر، ما لا تزال الرواة تدرسه، والتواريخ تحرسه. رفع الله بمعاليه أعلام الإسلام، ودفع بمساعيه صواعق الأيام. اجتث أصول الضلالة وفروعها، وحصد نجومها وزروعها، وأبطل الباطل، وأحق الحق، وأحل النقمة بمن فارق العصا وشق.
ما يختص من ذلك بالوزراء وأرباب الدولة وأوليائها
سافر رأيه وهو دان لم ينزح، وسار تدبيره وهو ثاو لم يبرح. النجاح مقصور على تدبيره، والصواب مقرون بإمضائه وتقديره، فما قدم فعن عجز أمر حدثه به صدره، وما أخر فلعزم حزم تحقق لديه قدره. ورث ذاك المقام بحكم الإستحقاق الزائد، لا الاتفاق المساعد، والإستئثار بالمحامد والمناقب، دون الإيثار بالهوى الغالب. سهل المتعذر، وذلل المتوعر، وأنال البعيد، وألان الشديد. هدى إلى إجهاد النفس في المصالح، ووقفها على سبيل المراشد والمناجح، واستيفاء الحق بأقصى الإستطاعة، وإعطاء له من غير إضاعة. هو بين صدع يشعب، وثأي يرأب، وشعث يلم، وشتات يجمع، وخرق يرقع، وذمام يؤكد، وعهد يؤيد، وثغر يسد، وعضد يشد، وعقير يؤسى، ومهجة تسحيى، وحشاشة تستبقى. هو بين نصح يؤثره، وجميل يؤثره. هو مدبر
[ ١٤٥ ]
الأمر ومقدره، ومورد الرأي ومصدره ليس قلمه إلا أوضح من السيف غررا، وأحسن من الذب عن البيضة أثرًا، قلمه ناسج وشي مملكته، وناظم عقد دولته.
ذكر حضرة الملك وساحة السلطان
حضرته موقع الوفود، ومطلع الجود، حضرته ملقى الرجال، وقبلة الآمال مثابة المجد، وكعبة الملك. محط رحل الكرم، وغاية مبلغ الهمم. منزع المجد، ومطلع الفضل، ومرجع الأمل، وموضع الإحسان، ومربع الملك، وموقع الرجاء قد حط بأخصب ربع، وأقر به من زرع وضرع. حضرة ينصب إليها مواد الرغبات، وتنشد فيها ضوال الطلبات. مثابة الجود، ومطلع الوفود، وموسم الآداب، وموكب الكتاب. كعبة الأمل، وقبلة الطلب، والحاكمة ببلوغ الأرب، وحسن المنقلب. عرصه هي حضرة العدل، وساحة الفضل، ومقرع الشكر، ومصرع الفقر. مجمع الفضائل ومعدنها، ومرتع المحامد وموطنها. هي كعبة المحتاج، إن لم تكن كعبة الحجاج، ومشعر الكرم، إن لم تكن مشعر الحرم، ومنى الضيف إن لم تكن منى الخيف وقبلة الصلات، إن لم تكن قبلة الصلاة.
ذكر الوصول إليها والخدمة بتقبيل الأرض واليد
وصل إلى رواق العز، ومستقر الملك. حل بربع مانوس، وملك محروس، واستقر بساحة خضرة، وحصل على عيشة نضرة، مثل إزاء السرير، وأقبل على الأرض بالتقبيل. فرش الأرض بيديه فرشًا، ونقش التراب نقشًا. أقبل على أداء الفرض، بتقبيل الأرض. لما رأى قبلة الأمل، أقبل على الأرض بالقبل مسح الأرض بتعفيره، ووصل سجوده بتكفيره، قبل اليد العالية بالمكارم، الطاهرة من المآئم. قبل من أنامله مفاتيح الآفاق،
[ ١٤٦ ]
وينابيع الأرزاق. قبل اليد التي هي قبلة القبل وكنز الأمل.
ما يقع في هذا الباب من ذكر العصاة والأعداء ووصف أحوالهم ونعت أفعالهم
البطر وكفران النعمة والضيم والإستيلاء
فلان قد أثرى فبغى، واستغنى فطغى. أرضته الموهبة فتسخطها، وشملته النعمة فغمطها. نعم ترتع في أكلائها، وتغفل عن شكر آلائها. ما زالت الأيام تكشف لنا مساويه، وغلط رأينا فيه، وتدل على أن الإحسان إليه يفسده بقدر ما يصلح من النجيب، والإنعام يضر فيه بقدر ما ينفع في اللبيب. انكشف عنه حسن الإصطناع، عن قبح الإمتناع، وكثرة البر، عن قلة الشكر أشر حين أنست وحشته، وغدر يوم صفت عيشته، جحد النعمة التي رفعته عن خمول، وغمط الصنيعة وقد أطلعته عن أفول. غمط النعمة التي أوجدته عن عدم، وحلته عن عطل. أساء مجاورة النعم فكفرها، وجلل صفحة الصنيعة بالغموط فأنكرها. لبس ثوب الخذلان، وجاهر بالبغي والعدوان، وقابل النعمة بالكفران. حسب أن الغنم في الكفران والكنود، وأن الثعالب تسطو في مرابض الأسود.
ركوب الهوى وطاعة الأماني الكاذبة والآراء الفاسدة
قد ركب أضاليل الهوى، وأباطيل المنى، وأحاديث النفوس الكواذب، ووساوس الآمال الخوائب، هيهات ما أضل ذلك من رأي وأسوأه من اختيار وأبعده من سداد وصواب، وأخلقه بعائدة وبال ونكال. يفتل في حبل المنى غاربًا وذرى، ويخبط خبط العشواء سبرًا وسرى. قدر أن مغمز رأينا يلين له، وأيدي انتصارنا تقصر عنه، فركب رأسه، وأطاع وسواسه. يتمنون الأماني
[ ١٤٧ ]
الكاذبة، ويظنون الظنون الخائبة. وقد غرته نفسه، وكذبه أمله وحسه. حسب أنه يزاحم ليوث الشرى، بنعام القرى، وآساد الغابة، بأعيار العانة. تآمروا بنجوى الضلالة، وترددوا في كواذب الآمال. رعوا مراتع الظنون، ولم يروا مطالع المنون.
المداجاة والمراوغة في تربص الدوائر
قد طالت للدولة مداجاته، ودامت لأوليائها مماراته. يوهم طاعة يضمر خلافها، ويتربص فتنة يستدر أخلافها. ما زال يوهم وفاقًا، ويضمر نفاقًا، ويبذل صدق طاعة وولاء، ويسر حسوًا في ارتغاء. قد تحلى بموالاة وموافقة لبسهما على مداجاة ومنافقة وتجلبب طاعة شاكر طائع، قد أفاضها على جثمان خالع. هو يوكيء على الغش عيابه، ويحنو على النكث ضلوعه وحجابه، ولا يبدي لنا بادية وفاق، إلا عن خافية نفاق، ولا يطلع طالعة وداد إلا عن خيبة عناد، ولا يبرز في شيمة من شيم التقرب إلى قلوبنا، إلا كانت غطاء على حيلة يعملها، وغيلة يرصد لها، وغشاء على فرضة ينتهزها، وغرة يهتبلها. طاعة تبدى صفحتها، وإن لم تخلص صفقتها، يظهر المعاضدة، ويبطن المعاندة. هو مضب على النفاق، معد للشقاق. يلقي الأولياء بوجه، والأعداء بقلب، ويكشر لهؤلاء عن بغض، ولهؤلاء عن حب. أظهر تسليمًا يتخلله لجاج، وأبدى استقامة يكدرها اعوجاج.
تسويل الشيطان لمن يقرع باب العصيان
قد نعي الشيطان في آذانهم فاستجابوا لدعائه، وحسن لهم إسخاط سلطانهم فأسرعوا إلى ندائه. أوسعهم الشيطان تسويلا، واستهواهم تغريرًا وتضليلا. نفخ الشيطان في سحره ومناخره، وضرب بالأسداد بين أوائل أمره وأواخره، وحبب له العناد حتى شيط بلحمه ودمه، وكره إليه الرشاد حتى ألقاه وراء ظهره وتحت قدمه. صافح الخذلان فغادره رهينا، وقارن الشيطان وساء
[ ١٤٨ ]
قرينا. استزل الشيطان قدمه، وعرض دمه، وأطال ندمه، نزغ له الشيطان، وامتدت في الغي أشطانه، وجد الشيطان بينهم منزعًا، ولصائب سهمه فيهم منزعا. عاد الشيطان يسدي ويلحم في إلقاح الشحناء، ويسرج ويلجم في إلقاء العداوة والبغضاء. طاوع شيطانه إذ أظله، وزل معه حين استزله. قد انخرط في سلك، وأظهر كلمة العصيان. أبى إلا الامتداد عنانه، في الانقياد لشيطانه، واشتداد قواه، في الإستسلام لهواه.
ذكر الغي والبغي والتمرد وسائر ما يتعلق بخلال العصيان
أقام على الغي الذي هو له موضع، والبغي الذي هو فيه موضع. حلف على الموالاة فحنث، وعهد في المصافاة فنكث، وعلمت حال فلان في حينه وشقائه، وسفاهة عقله ورأيه ودخوله في ظلمة المعصية، وخروجه من نور الطاعة وركوبه المركب الذي لا بد أن يترجل راكبه، بل يتخذل فارسه. فلان قد عصى، وشق العصا، وخلع ربقة الطاعة، وفارق ظل الجماعة، جن وقلب المجن. عكف على استضلال الغواة، وصار مجنًا دون الجناة. قد مد يدًا قصيرة، ليتناول غاية بعيدة. فض ختام العافية بالعذر، وبدد شمل الخبر بقلة الشكر. قد شرب كأس الجهالة، واستوطأ مركب الضلاله، عاد زند شره قادحا، وفتي ضره قارحا. قد شملت معرته، وعظمت مضرته. راغ عن المذهب القويم، وزاغ عن الصراط المستقيم. أضله عماه، وزلت به قدماه. تسنم وعد الخطة العظيمة، وركب ظهر الفتنة الجسيمة. طار في ضلاله ووقع، وتاه في غيه وتسكع. انتطى ظهر الإغتراب، وأطاع داعي البوار ذهب في العصيان شر مذهب، وامتطى من الطغيان أصعب مركب. رشح أطفال الضغائن، وأحيا أموات السخائم، وأدب عقارب الشر، وأدر لقاح الجور، وأيقظ نائم الفتنة، وأوقد نار الحرب. قد نزت به نوازي البطنة، وهدرت على يده شقائق الفتنة.
[ ١٤٩ ]