أحمد بن علىّ بن عبد الكافى بن على بن تمّام بن يوسف بن موسى بن تمّام بن حامد بن يحيى بن عمر بن عثمان بن على بن مسوار بن سوّار بن سليم السّبكى.
هكذا ساق أخوه تاج الدين نسب والده فى الطبقات الكبرى (١)، ووقع فى بعض المراجع" سوار" مكان" مسوار"؛ قال محققا الطبقات (٢):" وضبطناه بكسر فسكون، وما بعده بفتح فتشديد من الطبقات الوسطى" اه. والطبقات الوسطى من تأليف تاج الدين أيضا وفى بعض المراجع تصحيفات أخرى، انظر الدرر (الكرنكوى ج ١ ص ٢١٠).
وأمّا نسبته" السبكى" فهى إلى" سبك" الواقعة فى المنوفية، وهى موجودة إلى الآن، غير أن اسمها" سبك العبيد" وهى الآن سبك الأحد أو سبك العويضات، وفى محافظة المنوفية أيضا" سبك الثلاثاء" وكانت تعرف قديما ب" سبك الضحاك"، أما البيت السّبكى الذى نترجم لواحد منهم فمنسوب إلى" سبك العبيد" أو" سبك الأحد" كما يسمى الآن؛ قال السيد محمد مرتضى الحسينى الزبيدى، نزيل مصر، فى تاج العروس من جواهر القاموس (سبك) (٣):" (وسبك الضحاك بالضمة بمصر) (٤) من أعمال المنوفية، وهى المعروفة الآن بسبك الثلاثاء، وقد دخلتها وبت بها ليلتين".
" (وسبك العبيد) قرية أخرى بها من المنوفية أيضا، وقد دخلتها مرارا عديدة، وهى تعرف الآن بسبك الأحد وبسبك العويضات منها شيخنا تقى الدين على بن عبد الكافى بن على بن تمام
_________________
(١) ج ١٠ / ص ١٣٩.
(٢) الأستاذ الدكتور/ محمود الطناحى والأستاذ الدكتور/ عبد الفتاح الحلو رحمهما الله تعالى.
(٣) ج ٧ ص ١٤٠.
(٤) التاء المربوطة يرمز بها إلى القرية.
[ ١ / ٩ ]
قاضى القضاة، أبو الحسن السبكى، شافعى الزمان، وحجة الأوان " (١).
وينسب السّبكية إلى الأنصار، ﵃. قال تاج الدين فى (طبقات الشافعية الكبرى) (٢):" نقلت من خط
الجد - ﵀ - نسبتنا معاشر السبكية إلى الأنصار ﵃".
وقد رأيت الحافظ النّسابة شرف الدين الدّمياطى - ﵀ - يكتب بخطه للشيخ الإمام الوالد - ﵀ -: الأنصارى الخزرجى.
وصورة ما نقل من خط الجد: حدثنا الصاحب بهاء الدين أبو الفضائل تمّام، الوزير المالكى المذهب، ولد يوسف بن موسى بن تمام بن حامد بن يحيى بن عمر بن عثمان بن على بن مسوار ابن سوار بن سليم بن أسلم الأنصارى الخزرجى
وهو عن مسوّدات بخطّ الجدّ - ﵀ - وذكر بعده النسبة إلى آدم ﵇، ثم قال فى آخره: وقد نقلت هذا من خط الفقيه الفاضل الحافظ شرف الدين محمد بن المخلص بن أسلم السّنهورىّ، فى سنة اثنتين وخمسين وستمائة
ولم يكتب الشيخ الإمام - ﵀ - بخطه لنفسه: الأنصارىّ، قطّ، وإن كان شيخه الدّمياطى يكتبها له، وإنما كان يترك الشيخ الإمام كتابة ذلك؛ لوفور عقله، ومزيد ورعه، فلا يرى أن يطرق نحوه طعن من المنكرين، ولا أن يكتبها مع احتمال عدم الصحة، خشية أن يكون قد دعا نفسه إلى قوم وليس منهم.
وقد كانت الشعراء يمدحونه، ولا يخلون قصائدهم من ذكر نسبته إلى الأنصار، وهو لا ينكر ذلك عليهم، وكان ﵀ أورع وأتقى من أن يسكت على ما يعرفه باطلا اه.
ثم ذكر تاج الدين أمثلة من الشعر فيها ذكر تلك النسبة، وسكوت الشيخ تقى الدين، وإقراره
_________________
(١) ونسبة السبكى إلى سبك العبيد التى هى سبك الأحد الآن، هو ما حقق صحته الأستاذ/ محمد الصادق حسين فى كتابه القيم" البيت السبكى"، ورد القول بأنها سبك الضحاك أو سبك الثلاثاء، فراجعه إن شئت، والكتاب المذكور فيه فوائد جليلة وإن كنت أرى أيضا فيه بعض التسرع فى الحكم على بهاء الدين السبكى وأيضا على سلاطين المماليك، والحق هو ما كتبه الأستاذ/ محمود رزق سليم فى موسوعته القيمة:" عصر سلاطين المماليك ونتاجه العلمى والأدبى" انظر فيه - على سبيل المثال - المجلد الثالث ص ١٦ - ٨٦، ثم - على وجه الخصوص - ص ٢١ - ٢٥.
(٢) ١٠/ ٩١ - ٩٤.
[ ١ / ١٠ ]
على ذلك.
وخلاصة الأمر أن تقى الدين السبكى لم يكن ينكر نسبته إلى الأنصار - ﵃ - وهو أيضا لم يكن
يجزم بها جزما، وإنما يرى احتمالا لعدم صحتها، وهذا مذهب الذين ترجموا له فى الجملة، وبعضهم جزم بها كالشيخ الأديب صلاح الدين أبى الصفاء خليل بن أيبك الصّفدى فى كتابه" أعيان العصر" (١).